لقد اختفت الفوارق بينهم وبين الغلاة، ولم يعد للاعتدال مكان لديهم منذ اعتمادهم على ما يسمونه «صحاح الإمامية الثمانية» ، ولذا ذهب بعض كبار مراجع الشيعة في هذا العصر إلى أنه لا يوجد على ظهر الأرض فرقة من الفرق الغالية، يقول محمد حسين آل كاشف الغطاء: «إن جميع الفرق الغالية قد بادت، ولا يوجد منها اليوم نافخ ضرمة» [74] .
هكذا ينفي وجود أي فرقة من فرق الغلو مع وجود النصيرية والدروز والأغاخانية وغيرهم من فرق الغلو والتطرف، وذلك لمشاركتهم أو اتفاقهم معهم في الغلو، وتشابههم في الكفر، واشتراكهم في الموارد، واتفاقهم في الأهداف ضد الأمة ودينها، وإن كانوا فيما بينهم يكفر بعضهم بعضًا، ويلعن بعضهم بعضًا.
وقد علق د. سليمان دنيا على ما قاله كاشف الغطا بقوله: «فما يكون الأغاخانية أليسوا قائلين بالحلول؟! أم ليسوا مع قولهم بالحلول ملاحدة؟! أم ليسوا منتسبين إلى الشيعة؟! ثم أليسوا على رقعة الأرض اليوم؟!» [75] .
ولم ينتبه سليمان دنيا إلى الحقيقة الغائبة لدى الكثيرين وهي أن شيعة اليوم باطنية غلاة، كما يدرك ذلك من يراجع مصادرهم المعتمدة لديهم.
ذلك أنه لم يعد هناك فرق بين طوائف الغلو وبين الشيعة المعاصرين الذين يعتمدون في تلقي دينهم على ما يسمونه «صحاح الإمامية الثمانية» وما في منوالها، فكلهم غلاة متطرفون، وقد استقر أمرهم على الغلو والتطرف منذ اعتمادهم على هذه المصادر، مثل: «تفسير القمي» و «كافي» الكليني و «بحار» المجلسي وغيرها مما ورثوه عن زنادقة القرون البائدة.
وحدة مصادر التلقي بين الإثنى عشرية والإسماعيلية: