الصفحة 14 من 19

ويشير بعض علماء الإثنى عشرية المعاصرين إلى وحدة الأصل في التلقي بين الإسماعيلية والإثنى عشرية فيقول: «وإذا لم يكن الفاطميون على المذهب الإثنى عشري، فإن هذا المذهب قد اشتد أزره ووجد منطلقًا في عهدهم فقد عظم نفوذه ونشط دعاته... ذلك أن الإثنى عشرية والإسماعيلية وإن اختلفوا من جهات، فإنهم يلتقون في هذه الشعائر بخاصة في تدريس علوم آل البيت، والتفقه بها، وحمل الناس عليها» [76] .

وليس هذا فقط، بل إن بعض مصادر الإسماعيلية قد أصبحت عمدة عند المعاصرين من الإثنى عشرية مثل كتاب «دعائم الإسلام» للقاضي النعمان بن محمد بن منصور، المتوفى سنة (363هـ‍) وهو إسماعيلي، كما تؤكد ذلك بعض مصادر الإثنى عشرية نفسها [77] ، ومع ذلك فإن كبار شيوخهم المعاصرين يرجعون إليه [78] .

فالحقيقة الغائبة التي لم تسجلها كثير من كتب المقالات أن طائفة الإثنى عشرية المعاصرة التي تلقب في عصرنا اليوم بالشيعة باطنية في مصادرها وعقائدها ومنهجها، وأن الخطر الباطني يعود من جديد لغزو الأمة تحت قناع التشيع [79] .

:: مجلة البيان العدد 343 ربيع الأول 1437هـ، ديسمبر 2015م.

[1] الباطنية اسم عام يدخل فيه باطنية الصوفية، وباطنية الفلاسفة، وباطنية الرافضة. وحقيقة الأمر أن باطنية الفلاسفة، وباطنية الصوفية ترجع جذورهم وأصولهم إلى باطنية الرافضة.

ومصطلح الرافضة يشمل طائفتين: هما الإسماعيلية والإثنى عشرية، وكلتا الطائفتين منبثقة من شيعة ابن سبأ.

ولا يدخل في الروافض الزيدية أتباع زيد بن علي، لأن الرافضة هم امتداد للسبئية إلا أنهم دخلوا في عموم الشيعة بعد مقتل الحسين، وتظاهروا بالتشيع، ثم جاهروا بمعتقدهم أثناء خروج زيد بن علي على هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي في أحداث سنة 121 أو 122هـ، فلما أظهروا اعتقادهم في الصحابة لقبهم بالرافضة.

ثم انقسمت الرافضة بعد ذلك، وبالتحديد سنة 148هـ بعد وفاة جعفر الصادق الذي يدعون التشيع له إلى طائفتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت