الصفحة 7 من 19

إن هذا النوع من التأويل كفر بالله ورسوله وآياته، لأن حقيقته التكذيب بما جاء عن الله ورسوله، وقد سمى الإمام الشنقيطي هذا النوع من التأويل «لعبًا؛ لأنه تلاعب بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم» [52] ، وتكمن خطورة هذا الاتجاه الباطني في أنه يقتضي بطلان الثقة بالألفاظ، ويسقط الانتفاع بكلام الله وكلام رسوله، فإن ما يسبق إلى الفهم لا يوثق به، والباطن لا ضابط له، بل تتعارض فيه الخواطر، ويمكن تنزيله على وجوه شتى، وبهذا الطريق يحاول الباطنية التوصل إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها، وتنزيلها على عقائدهم الفاسدة وآرائهم الكاسدة، ولو كانت تلك التأويلات الباطنية هي معاني القرآن ودلالاتها لما تحقق به الإعجاز، ولكان من قبيل الألغاز، والعرب كانت تفهم القرآن من خلال معانيه الظاهرة.

ومجمل القول: إن الإثنى عشرية ليست قسيمًا للباطنية كما جاء في كثير من كتب الفرق والمقالات، بل هي الباطنية نفسها، وأنه لم يعد هناك حدود فاصلة بين ما يسمى بـ «الجعفرية» و «الشيعة» وبين ما يسمى بـ «الباطنية» و «الإسماعيلية» فيما يتعلق بالمنهج الباطني.

ولا تزال العقلية الشيعية المعاصرة - ولاسيما رجال دينهم من الملالي - تعيش أسيرة لتلك التأويلات التي وضعها علماؤهم السابقون، والتي عرضنا أمثلة لها فيما مضى؛ لأنهم اعتمدوا هذه المصادر إلى اليوم وسموها «صحاح الإمامية» كما مر، ولذلك فإنهم في كتاباتهم يسيرون على النهج الباطني المغرق في الباطنية.

ومن الأمثلة الأخرى أن أحد علمائهم المعاصرين [53] يتحدث عن غيبة مهديهم - وهو كما يقول بعض كتاب الشيعة من أشهر الكتاب الإمامية الذين عالجوا «الغيبة» [54] - فيعقد فصلًا بعنوان «المهدي في القرآن الكريم» ويورد في هذا الفصل خمسين آية من القرآن كلها يزعم تأويلها بالمهدي، ويتوصل بذلك إلى أن موضوع المهدي لا يختلف عن ضروريات الإسلام الأخرى، وإنكاره إنكار لضرورة من ضروريات الدين [55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت