وفي تفسير «الميزان» لإمامهم الأعظم محمد حسين الطباطبائي كثير من التفسيرات الباطنية التي يختارها من كتب التفسير القديمة عندهم، ويذكرها تحت عنوان «بحث روائي» ، ومن النماذج التي نقلها مقرًّا لها معتقدًا إياها ما ذكره تفسير «البرهان» عن قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ} [التحريم: 10] . قال: «الآية مثل ضربه الله لعائشة وحفصة أن تظاهرتا على رسول الله وأفشتا سره» [60] ، وعند قوله سبحانه: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [الرحمن: 27] قال الصادق: «نحن وجه الله» [61] . وهكذا يستقي الرجل التفسير الباطني من أمهات كتبهم ويتعمد النقل لبعض الروايات الضعيفة من كتب أهل السنة ليخدم بها مذهبه.
وهناك تفسير «الكاشف» لمحمد جواد مغنية، وهو يعتمد أساسًا على روايات أهل السنة، وهذه أمارة التقية عند بعض علماء الشيعة، وهو وإن كان يحتج ببعض الآيات على معتقده الشيعي مثل تفسيره لقوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] بقوله: «معنى الآية: أن الله سبحانه أكمل الدين مع هذا اليوم بالنص على علي بالخلافة» ، فهو وإن كان كذلك إلا أنه بالنسبة لتفاسيرهم المتضمنة لروايات الشيعة فقط يعتبر معتدلًا، والاعتدال قد جاءه من اعتماده على مرويات أهل السنة وإقلاله من الاستدلال بمروياتهم.
وهذا التفسير يظهر عليه واضحًا الدعاية المذهبية والتبشير بالتشيع، فليس ببعيد أن يكون موضوعًا على «التقية» .
ونكتفي بهذه الشواهد التي عرضناها من تفسيرات معاصريهم؛ لأن غرضنا معرفة مدى سير الأواخر على غلو الأوائل في النهج الباطني.