فهرس الكتاب
وقال صاحب ( [17] ) كتاب غاية الأماني في الرد على النبهاني: اعلم أن أهل السنة والجماعة هم أهل الإسلام والتوحيد، المتمسكون بالسنن الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقائد والنحل والعبادات الباطنة والظاهرة، الذين لم يشوبوها ببدع أهل الأهواء وأهل الكلام في أبواب العلم والاعتقادات، ولم يخرجوا عنها في باب العمل والإرادات، كما عليه جهال أهل الطريق والعبادات، فإن السنة في الأصل تقع على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما سنه أو أمر به من أصول الدين وفروعه، حتى الهدى والسمت ( [18] ) ثم خصت في بعض الإطلاقات بما كان عليه أهل السنة من إثبات الأسماء والصفات، خلافًا للجهمية المعطلة النفاة، وخصت بإثبات القدر ونفي الجبر خلافًا للقدرية النفاة وللقدرية الجبرية العصاة، وتطلق أيضًا: على ما كان عليه السلف الصالح في مسائل الإمامة والتفضيل، وللكف عما شجر بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من إطلاق الاسم على بعض مسمياته؛ لأنهم يريدون بمثل هذا الإطلاق التنبيه على أن المسمى ركن أعظم وشرط أكبر، كقوله: «الحج عرفة» ( [19] ) ، أو لأنه الوصف الفارق بينهم وبين غيرهم، ولذلك سمى العلماء كتبهم في هذه الأصول كتب السنة: مثل كتاب السنة للالكائي، والسنة لأبي بكر الأثرم، والسنة للخلال، والسنة لابن خزيمة، والسنة لعبد الله بن أحمد، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية ( [20] ) .
وقد اشتهر ناس بالإمامة في مذهب أهل السنة والجماعة، ومن هؤلاء: الإمام أحمد والإمام مالك والإمام الشافعي وأبو حنيفة والليث بن سعد والأوزاعي وحماد بن زيد وحماد بن سلمة ونعيم بن حماد وإسحاق بن راهويه، وغير هؤلاء من أئمة الإسلام، الذين لهم لسان صدق في الأمة ( [21] ) .