فهرس الكتاب
وقد وصف الإمام أحمد بأنه إمام أهل السنة ( [22] ) ؛ وذلك لأنه انتهى إليه من السنة ونصوص رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر مما انتهى إلى غيره، وابتلي بالمحنة والرد على أهل البدع أكثر من غيره، فصار إمامًا في السنة أظهر من غيره ( [23] ) .
وممن اشتهر بالذب عن مذهب أهل السنة والجماعة، وحارب أهل البدع من فلاسفة ومتكلمين ومتصوفة ومتزندقين، وغيرهم من أهل الأهواء الضالين: شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، وبدفاعهما وذبهما عن مذهب أهل السنة؛ انكشف زيف الكثير من المذاهب المنحرفة عن طريق أهل السنة والجماعة، والتي كادت أن تطبق المعمورة، ولكن بفضل الله تعالى ثم بمجاهدة هذين الإمامين نصرة لدين الله تعالى ظهر مذهب أهل السنة، وعلا على جميع المذاهب الباطلة، حتى عرف الكثير من أولي الألباب أن الخير كل الخير في التمسك بالكتاب والسنة والاقتداء بالسلف الصالح الذين كانوا في صدر هذه الأمة، فإذن المراد بأهل السنة: هم الذين يلتزمون في أقوالهم وأعمالهم بما دل عليه الكتاب والسنة، ويردون ما تنازع فيه الناس إليهما، إذعانًا وامتثالًا لقول الباري سبحانه وتعالى: (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) ) [النساء:59] ، وهذه الميزة من أبرز صفاتهم؛ لأن غيرهم من الطوائف لم يلتزموا ذلك التزامًا كاملًا، والناظر في أحوال الفرق من غير أهل السنة، يجد أنهم يردون بعض الأحاديث الصحيحة، ويتأولون الآيات الواضحة الصريحة، بدعوى أنها تتعارض مع العقل وتصادمه، كما في آيات الصفات وأحاديثها، حيث لم يثبتها جميعها إلا السلف الصالح وأتباعهم أهل السنة والجماعة.
تعريف الصحابة:
جاء في القاموس: (استصحبه: أي دعاه إلى الصحبة ولازمه) ( [24] ) .
وفي الصحاح للجوهري: (كل شيء لاءم شيئًا فقد استصحبه) ( [25] ) .