فهرس الكتاب
وقال أبو بكر محمد بن الطيب: (لا خلاف بين أهل اللغة في أن القول(صحابي) مشتق من الصحبة، وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص، بل هو جار على كل من صحب غيره قليلًا كان أو كثيرًا... يقال: صحبت فلانًا حولًا ودهرًا وسنة وشهرًا ويومًا وساعة، فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيرة، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولو ساعة من نهار ( [26] ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (والأصحاب جمع صاحب، والصاحب اسم فاعل من صحبه يصحبه، وذلك يقع على قليل الصحبة وكثيرها) ( [27] ) .
وأما تعريف الصحابي في عرف علماء الحديث، فقد اختلفت أقوالهم في ذلك اختلافًا كثيرًا:
فقد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين، فهو من أصحابه ( [28] ) .
وروى الخطيب البغدادي بإسناده إلى عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، وذكر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بدر فقال: ثم أفضل الناس بعد هؤلاء -أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهرًا أو يومًا أو ساعة، أو رآه فهو من أصحابه، له الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه ونظر إليه ( [29] ) .
وقال علي بن المديني: من صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه ولو ساعة من نهار، فهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ( [30] ) .
وروى أيضًا بإسناده إلى سعيد بن المسيب أنه كان يقول: (الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أو سنتين، وغزا معه غزوة أو غزوتين) ( [31] ) ، وتعريف سعيد بن المسيب هذا تعقبه الحافظ ابن حجر بقوله: (والعمل على خلاف هذا القول؛ لأنهم اتفقوا على عد جمع جم في الصحابة لم يجتمعوا بالنبي صلى الله عليه وسلم إلا في حجة الوداع) ( [32] ) .