الصفحة 34 من 1329

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ) [البقرة:143] يقول تعالى: إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم عليه السلام واخترناها لكم، لنجعلكم خيار الأمم لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم؛ لأن الجميع معترفون لكم بالفضل، والوسط ههنا الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا: أي أخيرها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطًا في قومه أي: أشرفهم نسبًا. ولما جعل الله هذه الأمة وسطًا خصها بأكمل الشرائع، وأقوم المناهج، وأوضح المذاهب، كما قال تعالى: (( هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [الحج:78] ( [76] ) .

وقال السفاريني ( [77] ) رحمه الله تعالى مبينًا معنى الآية: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ) [البقرة:143] الآية، أي: أمة خيارًا عدولًا، فإن هذا حقيقة الوسط، فهم خير الأمم وأعدلها في أقوالهم وأعمالهم وإراداتهم ونياتهم، وبهذا استحقوا أن يكونوا شهداء للرسل على أممهم يوم القيامة، والله تعالى يقبل شهادتهم عليهم، فهم شهداؤه، ولهذا نوه بهم ورفع ذكرهم وأثنى عليهم... اهـ ( [78] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت