الصفحة 35 من 1329

فإذن معنى الآية الكريمة: أن الله تعالى كما جعل قبلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم خير القبل، وجعلها متوسطة بين المشرق والمغرب، كذلك جعلهم خير الأمم وسطًا بين الغلو والتقصير، فلم يغلوا غلو النصارى حيث وصفوا عيسى عليه الصلاة والسلام بالألوهية، ولم يقصروا تقصير اليهود حيث وصفوه بأنه ولد زنا، فأخبر سبحانه بما أنعم به على أمة محمد صلى الله عليه وسلم من تفضيله لها بالعدالة والشهادة على سائر الأمم يوم القيامة، وعلى هذا فلا ريب ولا شك في أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أحق من كل أحد من أمته عليه الصلاة والسلام بهاتين الصفتين، ألا وهما: العدالة والشهادة على سائر الأمم يوم القيامة، بأن الرسل قد بلغوا أممهم ما أنزل الله إليهم من الرسالات السماوية.

2-قال تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] . وفي هذه الآية الكريمة بين الله تعالى أنه جعل أمة محمد خير أمة أخرجت للناس؛ وذلك بسبب ما اتصفت به من القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولما استقر في قلوبهم من الإيمان بالله، والصحابة رضي الله عنهم هم أول وأفضل من دخل في هذا الخطاب، وحاز قصب السبق في هذه الخيرية بلا نزاع؛ لأنهم أول من خوطب بهذه الآية الكريمة، قال الزجاج ( [79] ) : وأصل الخطاب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يعم سائر أمته ( [80] ) . وقال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى بعد ذكره لهذه الآية: وهذا اللفظ وإن كان عامًا فالمراد به الخاص، وقيل: هو وارد في الصحابة. اهـ ( [81] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت