الصفحة 37 من 1329

وعن قتادة قال: (ذكر لنا أن عمر بن الخطاب قال في حجة حجها ورأى من الناس رعة( [84] ) سيئة فقرأ هذه (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] الآية، ثم قال: يا أيها الناس من سره أن يكون من تلك الأمة فليؤد شرط الله منها).

وقال الضحاك في قوله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) ) [آل عمران:110] قال: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة يعني، وكانوا هم الرواة الدعاة الذين أمر الله المسلمين بطاعتهم.

وقال آخرون: معنى ذلك: كنتم خير أمة أخرجت للناس إذ كنتم بهذه الشروط التي وصفهم جل ثناؤه بها، فكان تأويل ذلك عندهم: كنتم خير أمة تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله... وعن قتادة قال: كان الحسن يقول: نحن آخرها وأكرمها على الله.

وبعد ذكره لأقوال المفسرين في هذه الآية قال: (وأولى الأقوال بتأويل الآية ما قال الحسن، ثم ساق بإسناده إلى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا إنكم وفيتم سبعين أمة، أنتم آخرها وأكرمها على الله» ( [85] ) .

فابن جرير رحمه الله تعالى رجح حمل الآية على عموم الأمة، وأيد العموم بحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهذا الحديث عند الترمذي ( [86] ) ، وابن ماجة ( [87] ) والحاكم ( [88] ) بلفظ: «أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله» .

قال الحافظ في الفتح: وله شاهد مرسل عن قتادة عند الطبري ( [89] ) رجاله ثقات، وفي حديث علي عند أحمد ( [90] ) بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «... وجعلت أمتي خير الأمم» ( [91] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت