فهرس الكتاب
وممن حمل الآية على العموم في جميع الأمة الحافظ ابن كثير، فإنه قال بعد ذكره لأقوال المفسرين: والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة، كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم كما قال في الآية الأخرى (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ) [البقرة:143] أي: أخيارًا (( لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ) ) [البقرة:143] ( [92] ) .
وعلى هذا فمن أراد أن يوسم بسمة الخيرية التي وسم بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم -كما شهد لهم رب العالمين بها في الآية السابقة التي نحن بصدد الحديث عنها- فليتحل بصفاتهم وأخلاقهم، ويتبع المنهج الذي التزموه وساروا عليه.
قال الحافظ ابن كثير بعد أن ساق الأحاديث الثابتة في فضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم: فهذه الأحاديث في معنى قوله تعالى: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) ) [آل عمران:110] ، فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل معهم في المدح، ومن لم يتصف بذلك أشبه أهل الكتاب الذين ذمهم الله بقوله: (( كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) ) [المائدة:79] اهـ ( [93] ) .
3-قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) [المائدة:54] .