الصفحة 45 من 1329

قال أبو عبد الله القرطبي عند قوله تعالى: (( أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ) ) [الأنفال:4] الآية: (حقًا) مصدر أي: حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة، وحقق الله إيمانهم بالبشارة في قوله: (( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) ) [الأنفال:74] أي: ثواب عظيم اهـ ( [98] ) .

والمقصود أن الآيات المتقدمة اشتملت على الثناء الحسن على عموم الصحابة، من مهاجرين وأنصار رضي الله عنهم أجمعين.

5-وقال تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [التوبة:100] .

هذه الآية الكريمة اشتملت على أبلغ الثناء من الله رب العالمين على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، حيث أخبر تعالى أنه رضي عنهم ورضوا عنه، بما كرمهم الله به من جنات النعيم، والنعيم المقيم فيها الذي لا يفنى ولا يبيد، فقد خسر نفسه بعد هذا من ملأ قلبه ببغضهم، واستعمل لسانه في سبهم والوقيعة فيهم، كالطائفة المخذولة من الرافضة التي عميت عن ثناء الله عليهم في كتابه العزيز بمثل هذا الثناء وغيره، فأخذوا يعادونهم ويبغضونهم ويسبونهم عياذًا بالله، وهذا يدل على أن قلوبهم انتكست، وعقولهم فسدت، وإلا فأين هم من الإيمان بالقرآن؛ إذ يسبون من رضي الله عنهم ورضوا عنه؟. وقد عصم الله أهل السنة والجماعة مما وقع فيه الرافضة، فلم يقولوا في أسلاف هذه الأمة منكرًا، أو يطعنوا فيهم طعنًا، فلم يقولوا في المهاجرين والأنصار وأعلام الدين، ولا في أهل بدر وأحد وأهل بيعة الرضوان إلا أحسن المقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت