الصفحة 46 من 1329

6-قال تعالى: (( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) ) [التوبة:117] .

وفي هذه الآية المباركة ثناء آخر من الله تعالى على النبي الكريم، وصحبه الأكرمين من المهاجرين والأنصار، ألا وهو إخباره تعالى أنه من لطفه وإحسانه أن تاب عليهم فغفر لهم الزلات، ووفر لهم الحسنات، ورقاهم إلى أعلى الدرجات وذلك بسبب قيامهم بالأعمال الصعبة الشاقة، ولهذا قال: (( الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ) ) [التوبة:117] أي: خرجوا معه لقتال الأعداء في غزوة تبوك، وكانت في حر شديد وضيق من الزاد والركوب وكثرة عدد، مما يدعو إلى التخلف، فاستعانوا الله تعالى وقاموا بذلك. (( مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ) ) [التوبة:117] أي: تنقلب قلوبهم ويميلوا إلى الدعة والسكون، ولكن الله ثبتهم وقواهم ( [99] ) رضوان الله عليهم أجمعين، وأعظم بها من منقبة لأولئك الصفوة، حيث شملهم الله تعالى بالتوبة عليهم، ومن تاب الله عليه تحققت سعادته في الدار الآخرة.

قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (من تاب الله عليه لم يعذبه أبدًا) ( [100] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت