فهرس الكتاب
قال أبو بكر أحمد بن علي الجصاص: وقوله تعالى: (( لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ ) ) [التوبة:117] ، فيه مدح لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذين غزوا معه من المهاجرين والأنصار، وإخبار بصحة بواطن ضمائرهم وطهارتهم؛ لأن الله تعالى لا يخبر بأنه قد تاب عليهم إلا وقد رضي عنهم ورضي أفعالهم، وهذا نص في رد قول الطاعنين عليهم، والناسبين لهم إلى غير ما نسبهم الله إليه من الطهارة، ووصفهم به من حكمة الضمائر وصلاح السرائر، رضي الله عنهم. اهـ ( [101] ) .
7-قال تعالى: (( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) ) [النور:55] .
الوعد بالاستخلاف في هذه الآية عام، يدخل تحته كل من تولى وظيفة من وظائف المسلمين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن بشرط أن تتوفر الصفتان المذكورتان في الآية، وهما: الإيمان والعمل الصالح، فتشمل الخلافة، وإقامة الدعوة وعموم الشريعة، بنفاذ الوعد في كل أحد بقدره وعلى حاله، والخطاب في الآية موجه للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن معه، فيندرج تحت هذا العموم جميع الصحابة، والخلفاء الأربعة رضي الله عنهم يدخلون فيه قبل كل من اتصف بالصفتين ممن جاء بعدهم.