فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى موضحًا لمعنى آية النور هذه والآية التي ختمت بها سورة الفتح: فقد وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالاستخلاف، كما وعدهم في تلك مغفرة وأجرًا عظيمًا، والله لا يخلف الميعاد، فدل ذلك على أن الذين استخلفهم كما استخلف الذين من قبلهم، ومكن لهم دين الإسلام، وهو الدين الذي ارتضاه لهم كما قال تعالى: (( وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا ) ) [المائدة:3] ، وبدلهم بعد خوفهم أمنًا، لهم المغفرة والأجر العظيم، وهذا يستدل به من وجهين: على أن المستخلفين مؤمنون وعملوا الصالحات؛ لأن الوعد لهم لا لغيرهم. ويستدل به على أن هؤلاء مغفور لهم، ولهم أجر عظيم؛ لأنهم آمنوا وعملوا الصالحات فتناولتهم الآيتان: آية (النور) وآية (الفتح) ، ومن المعلوم أن هذه النعوت منطبقة على الصحابة على زمن أبي بكر وعمر وعثمان، فإنه إذ ذاك حصل الاستخلاف، وتمكن الدين بعد الخوف لما قهروا فارس والروم، وفتحوا الشام والعراق ومصر وخراسان وأفريقية..