الصفحة 73 من 1329

8)ومن الأحاديث الدالة على فضلهم وعلو منزلتهم: أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر من رآه وآمن به واتبعه وصدقه، أن له طوبى، والصحابة رضي الله عنهم حازوا قصب السبق في هذا على كل أحد أتى بعدهم، فقد روى البزار والطبراني من حديث أبي عبد الرحمن الجهني قال: «بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جلوس، إذ طلع راكبان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنديان ( [150] ) مذحجيان ( [151] ) حتى أتياه فإذا رجلان من مذحج قال: فدنا أحدهما ليبايعه فلما أخذ بيده قال: يا رسول الله أرأيت من رآك وآمن بك واتبعك وصدقك ماذا له؟ قال: طوبى له، قال: فمسح على يده وانصرف، ثم أتاه الآخر حتى أخذ بيده ليبايعه فقال: يا رسول الله أرأيت من آمن بك واتبعك وصدقك ماذا له؟ قال: طوبى له ثم طوبى له» ( [152] ) .

وقد أخبر تعالى أن طوبى من نصيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات، قال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ) ) [الرعد:29] ، وقد اختلف علماء السلف في المراد (بطوبى) ، فقد أخرج ابن جرير الطبري بإسناده إلى ابن عباس أنها شجرة في الجنة، كل شجر الجنة منها، أغصانها من وراء سور الجنة ( [153] ) .

قال ابن كثير: وهكذا روي عن أبي هريرة وابن عباس ومغيث بن سمي وأبي إسحاق السبيعي وغير واحد من السلف أن طوبى شجرة في الجنة في كل دار غصن منها ( [154] ) .

وقيل: إن (طوبى) اسم من أسماء الجنة: وعلى هذا يكون المعنى الجنة لهم ( [155] ) .

والمراد بها -والله أعلم- في هذا الحديث المتقدم أنها (الجنة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت