فهرس الكتاب
9)دعا عليه الصلاة والسلام لسامعي سنته ومبلغيها بالنضرة والرحمة، والصحابة رضي الله عنهم يدخلون في هذه الدعوة المباركة الميمونة دخولًا أوليًا؛ لأنهم هم الذين سمعوا سنته مباشرة ودون واسطة، ووعوها وأدوها إلى من بعدهم، وهذه خصيصة لهم رضي الله عنهم تميزوا بها دون غيرهم، فرضوان الله عليهم أجمعين. وتلك الدعوة التي كان لهم فيها الحظ الأوفر والنصيب الأكبر هي قوله صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرءًا سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» ( [156] ) . وفي لفظ آخر: «رحم الله من سمع مني حديثًا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى له من سامع» ( [157] ) .
قال الخطابي رحمه الله تعالى: (معناه: الدعاء له بالنضارة، وهي النعمة والبهجة) اهـ ( [158] ) .
وقال ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الحديث:... ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره. اهـ ( [159] ) .
وقال الحافظ المنذري في كتابه الترغيب والترهيب: ومعناه الدعاء له بالنضارة، وهي النعمة والبهجة والحسن، فيكون تقديره: جمله الله وزينه، وقيل غير ذلك ( [160] ) .
وقال أبو بكر بن العربي: والنضرة هي النعمة والبهاء يكون على الوجه. اهـ ( [161] ) .
وقال الملا علي القاري في كتابه المرقاة: والمعنى خصه الله بالبهجة والسرور لما رزق بعلمه ومعرفته عن القدر والمنزلة بين الناس في الدنيا، ونعمه في الآخرة، حتى يرى عليه رونق الرخاء والنعمة، ثم قيل: إنه إخبار، يعني: جعله ذا نضرة، وقيل: دعاء له بالنضرة وهي البهجة والبهاء في الوجه من أثر النعمة، وقيل: المراد ههنا النضرة من حيث الجاه والقدر، كما جاء: (اطلبوا الحوائج من حسان الوجوه) أي: ذوي الأقدار من الناس، ثم قال القاري: لا مانع من الجميع، والإخبار أولى من الدعاء... اهـ ( [162] ) .