ولكنه يصور الغلو عندهم كغلو النصارى، في المسيح لزعم بعضهيم أنه إله أو أنه الواسطة بين الله والناس أو أنه رسول أو الزعم بأنه نبي وليس رسولًا، ويخبرنا عن المقتصدين منهم بأنهم من نسبوا إليه العلم بجميع الناس والأحوال فإنه (أعلم الناس بالتدبير وأزهدهم في الدنيا وأشدهم بأسًا، وإن الله هو المتولي لنصبه وإقامته وأن الأمة أزالته ودفعته عن موضعه وأقامت غيره وأن من أنكره وخالفه وجحد إمامته فكافر مشرك ولد لغير رشده) [6] .
وانفرد النوبختي بإطلاق الرافضة على أتباع جعفر الصادق (أبي عبد الله جعفر بن محمد) لأن الشيعة أصحاب الصادق تبرءوا من الغيرة بن سعيد ورفضوه بسبب آرائه الغالبة فسماهم بهذا الاسم [7] .
وظلت هذه التسمية تطلق على الشيعة جميعًا منذ ذلك الوقت ما عدا بعض فرق الزيدية التي رضيت بخلافة أبي بكر وعمر وأقرت بشرعيتها [8] .
والحق أن إطلاق اسم الرافضة على كافة فرق الشيعة لا يتفق مع الدقة اللازمة للتفرقة بين مذاهبها وعقائدها، فهو يمكن قصره فقط على بعض أتباع زيد بن علي حين خرج على هشام بن عبد الملك ودارت المناقشة بينه وبينهم عن خلافة الصحابيين فلما (عرفوا أنه لا يتبرأ من الشيخين رفضوه حتى أتى قدره عليه فسميت رافضة) [9] .
وقد اعتاد أهل السنة والجماعة إطلاق هذه التسمية على الشيعة جميعًا دون تفرقة ونلاحظ هذا بصفة خاصة عند ابن تيمية في رده على ابن المطهر الحلي فلا يذكر الشيعة قط إلا بهذا الاسم وكأنه يغلف به ما يبطنه لهم من ازدراء.
وقد نحسب إلى الإمام الشافعي شعرًا يستنكر إطلاق هذه التسمية، قال:
إن كان رفضًا حب آل محمد
فليشهد الثقلان أني رافضي [10]
ولكنا سنحاول في سياق هذا الفصل أن نعرض لأهم الفرق الشيعية وهي التي ما زالت قائمة حتى عصرنا هذا، مع عدم الخوض في التفرقة الدقيقة التي ذهبت إليها كتب الفرق حيث قسمت كل منها إلى عدة فرق، فليس من موضوع بحثنا أن نتقصاها.