وهذا سنقتصر في دراستنا على الفرق الكبرى وهي: الإثني عشرية والزيدية والإسماعيلية.
ونود أن ننوه قبل الخوض فيها بأن معظم الباحثين قد كفوا أنفسهم مشقة الخوض في أعماق هذه الفرق العديدة واكتفوا بعرض الخطوط العريضة لأكبر فرقها. ولكن أستاذنا الدكتور النشار في بحثه الكبير عن (نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام) قد ركب الصعب وتجشم العناء الشديد لتتبعها على مر العصور منذ نشأنا حد عصرنا الحاضر، فعرض على بساط البحث للفرق الشيعية جميعًا على اختلاف عقائدها وتعدد نظرياتها في نسق فلسفي متكامل.
فالشيعة الإمامية في رأيه لا يعدون فرقة واحدة بل فرقتان؛ لأن الشيعة الفاطمية الحسينية قد اختلفت بعد الجعفر الصادق، فمنهم من نقل الإمامة إلى ابنه موسى ليصبح الإمام السابع في سلسلة الأئمة الإثني عشر فأصبح يطلق على هذه الفرقة الإثني عشرية حيث تنتقل الإمامة بعد موسى إلى علي الرضا ومحمد الجواد وعلي الهادي والحسن العسكري ثم الإمام المنتظر، أما الفريق الشيعي الآخر فنقل الإمامة إلى ابن جعفر الصادق إسماعيل فسميت الثانية إسماعيلية نسبة إليه [11] .
أما الأئمة الستة الباقين في سلسلة الأئمة الإثني عشرية فلم يكن لهم أي دور إيجابي مهم في تصوير العقيدة الشيعية ووضعها في صورتها النهائية [12] فلسنا إذًا في حاجة إلى دراستهم على انفراد واحدًا فواحد، كما سنفعل بالنسبة للأزمة الستة الأول بعد قليل.
ونظر الشهرستاني إلى الإمامية بصفة عامة من زاوية ما يجمعهم في ظل عقيدتهم بإمامة علي بن أبي طالب بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنص الظاهر أو الخفي لأن تعيين من يخلف الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو أهم مسائل الدين وحجتهم في هذا الاعتقاد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعث لكي يقرر الوفاق ويستتب الوئام بين الناس فلا يجوز أن يتركهم مختلفين متباعدين بسبب عدم اتفاقهم على من يخلفه.