فهرس الكتاب

الصفحة 1222 من 8423

وبعد أن كان التركيز خلال فترة الرئاسة الأولى لخاتمي عليه كشخص وكقيادة جديدة بفكر جديد, وضح مع توليه الرئاسة لفترة ثانية أن الصراع أكبر من شخص خاتمي ومن منصبه كرئيس, حيث انقسمت ساحة الصراع بين جبهتين تضم الأولى الرئيس والحكومة ومجلس الشورى"السادس"والمجالس البلدية والسواد الأعظم من الآلة الإعلامية. وعلى الجبهة الثانية تقف المؤسسات المشار إليها وهي الأقوى في النظام والأشد سطوة في ساحة العمل العام, وقد دخلت أكثر من مؤسسة وهيئة حلبة الصراع الداخلي مثال ذلك هئية الإذاعة والتلفاز التي وقفت في حملة انتخابات الرئاسة عام 2001 موقفًا اعتبره أنصار خاتمي متحيزًا ضده فبادر مجلس الشورى السادس عقب الانتخابات إلى مناقشة مشروع قانون يجيز له التحقيق في أنشطة الإذاعة والتلفاز خاصة الأمور المالية لهذه المؤسسة في محاولة لاختراق هذه المؤسسة الخاضعة كاملة تقريبًا لسيطرة المحافظين فضلًا عن أنها رسميًا تتبع المرشد مباشرة. المغزى هنا أن مؤسسة الإذاعة والتلفاز دخلت الصراع أولًا كطرف فيه ثم كموضوع له ثانيًا, ومعروف أن تلك المؤسسة شبه منفصلة عن وزارة الثقافة والإرشاد التي تميل نسبيًا إلى جانب الإصلاحيين.

ولم يكن هذا التحرك الإصلاحي الأول من نوعه, إذ كان مجلس الشورى فور انتخابه عام 2000 قد حاول إدخال تعديلات على قانون الصحافة تخفف بموجبها القيود القانونية والتنفيذية المفروضة عليها ثم حاول عشية انتخابات الرئاسة تمرير قانون يزيد صلاحيات رئيس الجمهورية وهي المحاولة التي تكررت بعد ذلك عامي 2002 ثم 2003, غير أن المحافظين استخدموا سيطرتهم على مؤسسات أقوى من مجلس الشورى وأعلى سلطة لإجهاض هذه المحاولات في مهدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت