فهرس الكتاب

الصفحة 1225 من 8423

إن مغزى التحولات الأخيرة يتجاوز حدود تصارع الأفكار أو القوى السياسية أو حتى مناورات وتحركات للحد من نفوذ وقوة هذا الطرف أو ذاك, فالأمر يتعلق الآن بهيكل النظام والتوازن القائم بين أجهزته ومؤسساته وهو ما أكدته عودة المحافظين إلى الهيمنة على مجلس الشورى إثر الانتخابات الأخيرة, فإضافة إلى ما لهذه"الردة"من دلالات لجهة تراجع شعبية خاتمي والإصلاحيين تظل الدلالة الأهم وهي أن ميزان القوى بين مؤسسات وأجهزة الجمهورية الإسلامية هو المحك والمؤشر على حال النظام والدولة.

دلالة أخرى مهمة حملتها التطورات الأخيرة تتعلق بدور المرشد وموقعه من النظام, فباعتبار منصب المرشد من المؤسسات العليا في النظام أو بالأحرى هو المؤسسة الأعلى فوق جميع أجهزة النظام الأخرى, فإن خطوة تدخله في مسار الصراع قد فتحت الباب أمام الحديث عن حدود صلاحيات وسلطات هذا المنصب, مما يعني أن (مؤسسة) المرشد ستصبح طرفًا مباشرًا في الصراع. وما يدعو هنا للانتباه والترقب أن أحد أهم أركان الدولة الإيرانية -وهو منصب المرشد الذي يجسد مبدأ الولي الفقيه- بدأ ينغمس في مقتضيات تنازع السلطة بين بقية المؤسسات, الأمر الذي يعني بالضرورة انتقاص قدر من القدسية والحصانة التي يتمتع بها هذا المبدأ. وفضلًا عن أن خامنئي سيكون أول المتضررين من هذا الانتقاص, فإن نتيجة أخرى ستترتب على ذلك هي التشكيك في مواقفه وتدخلاته المستقبلية ولابد من الإشارة عند هذه النقطة إلى أن حدود صلاحيات"الولي الفقيه"ليست محددة بشكل قاطع مانع, أي أن الحدود والفواصل بين دوره الديني والسياسي اختلفت في الفقه الشيعي من مرحلة إلى أخرى وليست ثابتة. وبالتالي فإن وضعها الحالي يظل في التحليل الأخير معرضًا للتغير.

مستقبل مفتوح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت