فهرس الكتاب

الصفحة 1474 من 8423

نبدأ هذه السلسلة ببحث الأستاذ أحمد أمين من كتابه"ضحي الإسلام"وسبب إختيارنا لهذا البحث دون ماكتبه في فجر الإسلام ما بينه أحمد أمين في مذكراته وهو موضع لم ينتبه له كثير من الباحثين:

"ولمست في العراق الانقسام بين الشيعة و السنية ، وقد زرت النجف و كربلاء وغيرهما ، و هي حصون الشيعة ، و صادف ذلك أيام العزاء و ذكرى مقتل الإمام علي بن أبي طالب ، ورأينا العامة في كربلاء يضربون صدورهم ضربا ً شديدا ً حتى ليدموا أجسامهم حزنا ً على الإمام ، ومنهم من يضربون أنفسهم بالسيوف ، ومنهم من يضربون ظهورهم بسلاسل من حديد ، و النساء يولولن على نحو ما كان معروفا ً من عمل الشيعة في القاهرة إلى عهد قريب . وقد أسفت لهذه المناظر وحملت مسؤلية ما يعمل في هذا الباب علماء الشيعة ، وفيهم فضلاء أجلاء مسموعو الكلمة يستطيعون أن يبطلوا كل هذا بكلمة منهم ، ولكن لا أدرى لماذا لايفعلون ."

وهذا الخلاف بين السنية والشيعة في العراق جر عليه كثيرًا من المصائب و المحن - وبذل جهود ضاعت فيما لا يفيد ، لو صرفت في خير الأمة وتقدمها - بقطع النظر عن سني وشيعي - لعادت على أهلها بالخير العميم ،ولئن كانت الخصومة بين أصحاب علي وأصحاب معاوية معقولة في زمنهما فلم تعد معقولة الآن ، إذ ليس هناك اليوم نزاع على خلافة و لا إمامة ، و إنما هو نزاع على أيهم أفضل أبو بكر وعمر أم علي ، وهذه لا يبت فيها إلا الله ، ومن السخافة أن نضيع أوقاتنا في مثل هذا الكلام ، وكل العقلاء متفقون على أن كلا ً من الثلاثة رجل له فضله ومزاياه ، والله وحده هو الذي يتولى مكافأتهم على أعمالهم ، ويزنهم بالميزان الصحيح و يقدرهم التقدير الحق ، و ما عدا ذلك فالخلاف بين الشيعة و السنية كالخلاف بين حنفي وشافعي ومالكي لا يستدعي شيئًا من الخصومة ، ولكن أفسد الناس ضيق العقل و عواطف العامة ومصالح بعض رجال الدين وصبغ المسائل السياسية بالمسائل الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت