فهرس الكتاب

الصفحة 1601 من 8423

وإن تليت عندهمُ آيةٌ أتوا بالأحاديث عن مزدكِ [1]

والبداية في نفوذ البرامكة كانت بإعلان خالد بن برمك إسلامه، وتقربه إلى أبي العباس السفاح، ثم من بعده إلى أبي جعفر المنصور، وبعد خالد جاء ابنه يحيى الذي كان له التأثير الكبير على سياسة هارون الرشيد، بل وحتى أموره الشخصية حتى يعتقد بأن يحيى بن خالد البرمكي هو الذي أقنع الرشيد بالزواج من (مراجل) الفارسية، أم المأمون.

ثم كان تأثير (جعفر) و (الفضل) أكبر من تأثير أبيهما يحيى واستطاعا كسب رضى الرشيد، حتى جعل يحيى وزيره، وفوّضه أمورَه كلَّها سنة 178هـ، وولّى ولده الفضل بن يحيى على خراسان.

وحين فوض الرشيد أمر الخلافة إلى يحيى بن خالد، استعظم العلماء الصالحون هذا الأمر، وكتب أحدهم وهو محمد بن الليث إلى الرشيد يقول:"يا أمير المؤمنين"إن يحيى بن خالد لا يغني عنك من الله شيئًا، وقد جعلته فيما بينك وبين الله، فكيف أنت إذا وقفت بين يديه...؟ فما كان من يحيى البرمكي إلاّ أن أوغر صدر الخليفة حتى أمر بحبس محمد بن الليث، وهكذا كان تعامل هؤلاء البرامكة مع علماء المسلمين، فضلًا عن عامتهم، الأمر الذي جعل المسلمين يكرهون هؤلاء البرامكة إضافة إلى كره الخلفاء.

(1) ـ المزدكية المذهب الذي ينسب إلى مزدك الذي ظهر قبل الإسلام في بلاد فارس (487م) ونادى بالإلحاد، ونشر الفساد، وأخذ حقوق الناس، يقول الشهرستاني في الملل والنحل:"أحلّ مزدك النساء وأباح الأموال، وجعل النساء شركة بين الناس كاشتراكهم في الماء والكلأ"ويقول الطبري في كتابه (تاريخ الأمم والملوك) : كاتف السفلة مزدك في دعوته وشايعوه فابتلي الناس بهم، وقوي أمرهم حتى كانوا يدخلون على الرجل داره فيغلبونه على منزله ونسائه وأمواله، لا يستطيع الامتناع منهم، وحملوا قباذ على تزيين ذلك وتوعدوه إن رفض، فلم يلبثوا إلا قليلًا حتى صاروا لا يعرف الرجل ولده، ولا المولود أباه، ولا يملك الرجل شيئًا مما يتسع به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت