فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 8423

فقد حاولت الإدارة الأمريكية إرسال عدة رسائل لإيران, لتطمينها ومحاولة اكتسابها إلى صفها في الأزمة العراقية, وخلاصة هذه التطمينات أن إيران ليست مستهدفة في الحرب المحتملة, وأن مصالحها في العراق وأمنها القومي لن يمسا بأي سوء ومن ثم فليس هناك ما يبرر القلق أو التوجس في طهران, وقد استقبلت هذه الرسائل وغيرها بحذر في إيران, كما أثارت جدلًا واسعًا حولها, وذلك لعدة اعتبارات منها:

-أن الشكوك متجذرة بين البلدين على نحو أقنع القيادة الإيرانية بأن هدف هذه الرسائل هو تهدئة مسرح العمليات, كي يحقق الأمريكون أهدافهم في العراق دون معوقات.

-أن تجربة أفغانستان أكدت للإيرانيين أن واشنطن تريد استخدام الورقة الإيرانية, وليست مستعدة لأن تقيم مع طهران علاقة تعاون مشترك, فإيران برغم الدور الذي قدمته لإنجاح الحملة العسكرية ضد نظام طالبان, إلا أن الإدارة الأمريكية أدرجتها في النهاية ضمن ما سمي محور الشر.

وفي نفس الإطار نظر كثير من المراقبين إلى مشاركة أحمد الجلبي رئيس المؤتمر الوطني العراقي في مؤتمر الفصائل الشيعية بطهران, على أنه رسالة صريحة عكست رغبة واشنطن في إبلاغ طهران بعدم وجود توجه إمريكي لإبعاد القوى المعارضة المرتبطة بإيران من التركيبة المستقبلية للنظام في العراق بعد إطاحة صدام حسين, والتأكيد على أن واشنطن قامت بإعادة النظر في سياستها حيال طهران بعد زيارة محمد رضا خاتمي, نائب رئيس البرلمان الإيراني, إلى روما ولقائه رئيس الوزراء الإيطالي سليفيو برلسكوني, وكذلك قيام واشنطن بمنح المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق برئاسة آية الله محمد باقر الحكيم أكثر التنظيمات الشيعية ولاء لإيران, دورًا في التشكيلة المستقبلية للحكم العراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت