فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 8423

كما تم الترويج لفكرة أن الحشود الأمريكية الضخمة التي تتدفق إلى المنطقة لا يمكن أن تكون من أجل هزيمة النظام العراقي المنهك المدمر, وإنما من أجل نزع جميع أسلحة الدمار الشامل الإيرانية والسورية والباكستانية, كما أن احتلال الولايات المتحدة للعراق سيجعل إيران بين فكي الكماشة, قوات أمريكية في أفغانستان وحاملات طائرات وقوات في العراق والخليج, وحائط عسكري تركي صلب في الشمال.

كما تزايد التحرك الأمريكي باتجاه تطبيق"مبدأ التطويق"كمبدأ بديل لمبدأ"الاحتواء المزدوج"في التعامل مع إيران, ويهدف هذا المبدأ إلى تضييق الباب الأفغاني وامتداداته الآسيوية أمام إيران, وتقييد إيران بحزام من القواعد العسكرية والمدارات العربية الأمريكية, وكبح محاولات تطبيع العلاقات العربية الإيرانية وتحديدًا مع الدول الخليجية.

وكذلك حصر التأثير الأيديولوجي والسياسي في الداخل الإيراني, وذلك من خلال الدعوات الأمريكية المطالبة بتفكيك علاقة طهران بكل من حزب الله (لبنان) وحركتي"حماس"و"الجهاد الإسلامي" (فلسطين) وحزب الوحدة (أفغانستان) فضلا عن الاعتراض الأمريكي على أي دور إيراني في العراق, سواء على مستوى المشاركة في صياغة مستقبله السياسي, أو على مستوى العلاقة مع فصائل المعارضة وأحزابها, وخاصة مع"المجلس الأعلى"ذي الخاصية الشيعية, والعمل على تحجيم العلاقات الإيرانية الروسية والإيرانية الأوروبية.

هذا بالاضافة إلى التصدي لأي تطور في العلاقات الإيرانية مع العراق, لأن احتمال تفعيل العلاقات الإيرانية العراقية وإزالة رواسب حرب الخليج الأولى يجعل من العراق حلقة الوصل الجغرافي بين سوريا وإيران ولبنان وفلسطين, مما يعني خلق واقع"جيو استراتيجي"يعيد مفهوم"الجبهة الشرقية"بعمق إسلامي يتجاوز الجغرافيا العربية.

المحور الرابع: مستقبل العلاقات الإيرانية الأمريكية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت