روى ابن عبد ربه أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج في أسرى معركة الجماجم أن يعرضهم على السيف فمن أقر منهم بالكفر بخروجه علينا فخل سبيله ومن زعم أنه مؤمن فاضرب عنقه ففعل فلما عرضهم أتى بشيخ وشاب فقال للشاب أمؤمن أنت أم كافر؟.. قلا بل كافر فقال الحجاج ولكن الشيخ لا يرضى بالكفر فقال له الشيخ أعن نفسي تخادعني يا حجاج والله لو كان شئ أعظم من الكفر لرضيت به فضحك الحجاج وخلى سبيلهما ثم قدم إليه رجل فقال له على دين من أنت قال على دين إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين فقال اضربوا عنقه ثم قدم آخر فقال له على دين من أنت قال على دين أبيك الشيخ يوسف فقال أما والله لقد كان صواما قواما خل عنه يا غلام فلما خلى سبيله انصرف إليه فقال له يا حجاج سألت صاحبي على دين من أنت فقال على دين إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين فأمرت به فقتل وسألتني على دين من أنت فقلت على دين أبيك الشيخ يوسف فقلت أما والله لقد كان صواما قواما فأمرت بتخلية سبيلي والله لو لم يكن لأبيك من السيئات إلى انه ولد مثلك لكفاه فأمر به فقتل ثم أتى بعمران بن عصام العنزي فقال: عمران؟ قال ألم أوفدك على أمير المؤمنين ولا يوفد مثلك قال نعم قال ألم أوفدك قال بلى قال ألم أزوجك مارية بنت مسمع سيد قومها ولم تكن أهلا لها قال بلى قال فما حملك على الخروج علينا قال أخرجني بازان فأمر به فقتل ثم أتى بعامر الشعبي ومطرف بن عبد الله الشخير وسعيد بن جبير وكان الشعبي ومطرف يريان التورية وكان سعيد بن جبير لا يرى ذلك فلما قدم الشعبي قال أكافر أنت أم مؤمن قال أصلح الله الأمير نبا بنا المنزل وأجذب بنا الجناب واستحلسنا الخوف واكتحلنا السهر وخبطتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء قال الحجاج صدق والله ما بروا بخروجهم علينا ولا قووا خليا عنه ثم قدم إليه مطرف بن عبد الله فقال له أكافر أنت أم مؤمن قال أصلح الله الأمير إن من شق عصا الطاعة ونكث