فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 8423

* ويجدر التوقف عند ترجمته لأبي الفرج الأصفهاني ص 672 صاحب الأغاني، المعروف بالميوعة والمجون، والمشهور بالرفض والغلو. قال عنه الأديب والكاتب الكبير، الدكتور زكي مبارك: كان الأصفهاني مسرفًا في اللذات والشهوات، وقد كان لهذا الجانب من تكوينه الخلقي أثر ظاهر في كتابه الأغاني، الذي يعتبر أحفل كتاب لأخبار الخلاعة والمجون. وهو حين يعرض للكتاب الشعراء، يعتم بسرد الجوانب الضعيفة من أخلاقهم الشخصية، ويهمل الجوانب الجدية إهمالًا ظاهرًا يدل على أنه كان قليل العناية بتدوين أخبار الجد والرزانة والتجمل والاعتدال.

ويضيف الدكتور زكي مبارك قائلًا: وهذه الناحية من الأصفهاني أفسدت كثيرًا من أراء المؤلفين الذين اعتمدوا عليه [1] !!

فهل يصح أن يكون مثل هذا الماجن من أعلام المؤلفين الزيدية؟؟ إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور، عمى العصب، واتباع الهوى الذي يحمل صاحبه على الترجمة لنشوان بن سعيد الحميري، على أنه من أعلام الفكر الزيدي. والواقع غير ذلك. كما ترجم للعلامة محمد بن إبراهيم الوزير ـ المتوفى سنة 840هـ في ص 825 ـ الذي ترك التمذهب، وأخذ بالكتاب والسنة، وأصبح إمامًا من الأئمة المجتهدين، وخاض معركة فكرية مع الجهلة والمقلدين، والحسدة والحاقدين الذين نالوا منه؛ لأنه دعا إلى الكتاب والسنة وعمل بهما.

(1) ـ د. زكي مبارك، النثر الفني في القرن الرابع، الجزء الأول ص 288، دار الجيل بيروت، ط 1975م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت