فهرس الكتاب

الصفحة 2296 من 8423

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عصمه الله من العيب والخطأ وقال له (والله يعصمك من الناس) ومع ذلك أمره سبحانه وتعالى أن يجعل مبدأ الشورى هو الأساس المعمول به في الإسلام بين الناس بعضهم مع بعض بل وإن الأمر الإلهي للرسول الكريم أن يكون مبدأ الشورى بينه صلى الله عليه وسلم وبين أصحابه رضي الله عنهم أجمعين دون أن يطعن ذلك في عصمته أو يشير إلى عدم كفاءته"حاشاه".. وأوضح أنه بناء على ذلك فإن الحاكم ولو كان ملهما فقد أوجب عليه الشرع أن يجعل الأمر شورى ليستفيد الوطن من خبرات أبنائه فالاقتصاد للاقتصاديين فيه خبرات والعسكرية لأهلها فيها فنون والصناعات لأهل الخبرة فيها مجال والزراعة للزراعيين فيها إبداعات والطب لأهله فيه الرأي السديد وغيرهم.

وأضاف سماحة الشيخ حسن الشناوي أنه بنفس المفهوم فإن الطرق الصوفية لها أهلها وعلماؤها ومصادر علومها غير أنها ليست كيانا مستقلا كالأطباء والمحامين والزراعيين والصناعيين مؤكدا أن الطرق الصوفية ليست كيانا مذهبيا دينيا معينا بل هي لكل المذاهب، والطرق الصوفية ليست كيانا حزبيا منفصلا بل هي لكل الأحزاب ودون أن تتصارع الأحزاب فيها أو عليها، كما أن الطرق الصوفية ليست كيانا عسكريا غير أن الصوفية لها عند العسكرية تقدير.

والطرق الصوفية ليست مذهبًا اقتصاديًا غير أن جميع المذاهب الاقتصادية للتصوف فيها نصيب.

والطرق الصوفية ليست ناديا رياضيا أو اتحادًا لإحدى الألعاب الرياضية غير أن الرياضيين لهم في الصوفية ولها فيهم نصيب. وعلى ذلك فإن الساحة أو البوتقة التي ينصهر فيها المجتمع هي ساحة الصوفية التي يلتقي فيها أبناء الأحزاب وأبناء المهن وأبناء الحرف وأبناء الرياضة وأتباع المذاهب الدينية والسياسية والاقتصادية يضاف إليهم جميعا من لا مذهب له أو من لا يعرف له مذهبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت