فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 8423

يرى بعضهم أن أحسن طريقة لتعايش مثل هذه الهويات المختلفة: هو أن تختار نظامًا علمانيًا محايدًا بينها، وديمقراطيًا يعطى كل واحد منها حق الوصول إلى السلطة، إذا ما اختارته الأغلبية.

لكن المشكلة أنه لا يوجد نظام للحكم محايد بين هويات مختلفة اختلافًا أساسيًا، ويستحيل عقلًا أن يوجد. لا يمكن أن يكون النظام الاقتصادي في البلد الواحد رأسماليًا واشتراكيًا، ولا يمكن أن يكون اقتصاد السوق رأسماليًا يبيح الربا، وإسلاميًا يحرمه ويفرض الزكاة، لا يمكن أن يكون النظام السياسي إسلاميًا يلتزم بشرع الله باعتبار أن الحكم التشريعي له سبحانه، وديمقراطيًا يعطي هذا الحق للبشر يشرعون ما شاؤوا؛ فالعلمانية هي نفسها إذن هوية من الهويات، فأنّى تكون محايدة بينها؟

ومن المتفق عليه بين منظِّري الديمقراطية من الغربيين، ودعك من عوام السياسيين من أمثال بوش: أن الديمقراطية لا تصلح ولا تكون سببًا للاستقرار إلا في إطار متفق عليه بين معظم المواطنين، ثم تكون خلافاتهم الثقافية خلافات فرعية داخل هذا الإطار العام الجامع. وأما إذا كانت الخلافات أساسية، وحول الإطار نفسه فإن الديمقراطية لن تحل إشكالًا، ولن تحقق استقرارًا؛ لأنه لا أحد من المتنازعين سيقبل حلًا لمجرد أن الأغلبية التي يختلف معها قالت به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت