فهرس الكتاب

الصفحة 2743 من 8423

ولما كانت هذه الانقسامات، في تيار التشيع، قد حدثت ـ على الأقل ظاهرا، ومن حيث أسبابها المباشرة ـ في الخلاف حول أعيان الأئمة المنصوص عليهم بعد علي بن أبي طالب، فلقد بدأ التشيع: موالاة لأهل البيت، من منطلق أحقيتهم بالإمامة، والانتصار لهم بعد أن ظلموا.. ثم أصبح فرقة ذات نظرية متميزة في الفكر السياسي الإسلامي، عندما تبلورت نظرية"النص والوصية".. ثم بدأ طور الانقسام.. [1]

التشيع سابق لظهور الشيعة كفرقة:

عندما يؤرخ أعلام الشيعة لنشأة فرقتهم يقولون إن تاريخ هذه النشأة يعود إلى تاريخ وفاة الرسول، صلى الله عليه وسلم، عندما اجتمع قادة الأنصار ونفر من المهاجرين في سقيفة بني ساعدة للتداول فيمن يخلف الرسول في الولاية على الدولة، وهو الاجتماع الذي تمخض عن البيعة لأبي بكر [51 ق.هـ ـ 13هـ / 573ـ 634م] بالخلافة على دولة العرب المسلمين.. إذ يقول مؤرخو الشيعة إن النفر من الصحابة الذين رفضوا ما تمخض عنه اجتماع السقيفة، وقالوا بأحقية علي بن أبي طالب للخلافة، كانوا هم نواة الشيعة، كفرقة، وطليعة المتشيعين لأهل بيت الرسول.. تجمع على هذا الرأي مصادر الشيعة، وتتفق فيه فرقهم.. ويتفق معهم في ذلك علماء الاستشراق [2] .. بل إن من علماء الشيعة من يذهب إلى أن التشيع والشيعة، كفرقة، وبالمعنى الذي يدل عليه المصطلح اليوم، هو الاستمرار لإسلام النبوة المحمدية، وأن من عدا الشيعة، من الذين رفضوا"النص والوصية"وقالوا بالشورى، هم طارئون على فكر الإسلام وعالم المسلمين! [3] .

(1) ـ النوبختي [فرق الشيعة] ص 3.2. طبعة استانبول سنة 1931 م. والطوسي [تلخيص الشافي] جـ1 ق2 ص109 ـ 112. طبعة النجف 1383ـ 1384هـ.

(2) ـ لويس [برنارد] [أصول الإسماعيلية] ص 83ـ 86. طبعة القاهرة. دار الكتاب العربي.

(3) ـ السيد محمد باقر الصدر [التشيع ظاهرة طبيعية في إطار الدعوة الإسلامية] تقديم وتعليق السيد طالب الحسيني الرفاعي. طبعة القاهرة سنة 1977م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت