فهرس الكتاب

الصفحة 2832 من 8423

5ـ ومن أزمة انتماء التشيع للفرس، ظهرت أزمة الأقليات الشيعية في العالم العربي، فكثيرون يشككون في وطنية الشيعة العرب، وأعتقد بأن في هذا الأمر ظلمًا وإجحافًا أيضًا بحقّ أمة مسلمة، أسهمت في بناء أوطانها، وجاهدت أعداء الأمة العربية، ألم يصدر مراجع النجف فتاوى لدعم الدولة العثمانية ضدّ الإنجليز كما أصدر جعفر كاشف الغطاء فتاوى دعم الدولة القاجارية الفارسية ضدّ الروس؟! ألم يحقّق شيعة لبنان انتصارًا تاريخيًا على عدوّ الأمّة العربية؟! لماذا يحاول بعضنا أن يمنع اكتشاف الناس لحزب الله اللبناني وأنّه شيعي راهَنَ الكثيرون على لبنانيته ثم ثبتت بمرور الأيّام؟!

وإذا حصلت بعض المشاكل، في بعض الأماكن، فقد حصلت مثيلاتها لدى كل أقلية في العالم، والجميع يعرف الظروف، لا نريد تسطيح الأوضاع بل نهدف إلى ممارسة وعي أكبر للظاهرة، وفي الوقت عينه نطالب الشيعة باحترام الأكثرية في بلادها، وتعزيز الحسّ الوطني في أبناء طائفتهم، وإيجاد توازن أكبر في علاقاتهم الوطنية، والقومية، والإسلامية، وعدم ممارسة سذاجة في هذا الموضوع، سيما تركيز الروح الوطنية، والانخراط في مجتمعهم، والدخول في مؤسّسات المجتمع المدني، ووظائف الدولة، عندما تسمح لهم الظروف، وأن يستغلوا هامش الحرية الممنوح لهم لإثبات مصداقيتهم وبث روح الثقة بينهم وبين الأكثرية.

6ـ ولكي ترتاح الأكثرية عليها أن تمنح هامش الحرية الأكبر للأقلية الشيعية، وفي المقابل ندعو الدول ذات الأغلبية الشيعية أن تمنح حريةً أكثر فاكثر للأقليات غير الشيعية، إنّ ذلك يدعو الأقليات للراحة، فتظهر أفكارها بشفافية، ويتداعى جدار انعدام الثقة، سيما عندما يشعر المسلم السنّي أن حاجز التقية لم يعد موجودًا، ويبدي المسلم الشيعي أفكاره بحريةٍ وارتياح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت