فهرس الكتاب

الصفحة 2996 من 8423

ويقول الإمام عبد القاهر البغدادي في بيان ما يؤمن به البابكية:"والبابكية ينسبون أصل دينهم إلى أمير كان لهم في الجاهلية اسمه شروين، ويزعمون أن أباه كان من الزنج، ,وأمه (من) بعض بنات ملوك الفرس، ويزعمون أن شروين كان أفضل من محمد، ومن سائر الأنبياء، وقد بنوا في جبلهم مساجد للمسلمين، يؤذن فيها المسلمون، وهم يعلِّمون أولادهم القرآن، لكنهم لا يصلون في السر، ولا يصومون في شهر رمضان، ولا يرون جهاد الكفرة".

ويضيف:"وللبابكية في جبلهم ليلة عيد لهم، ويجتمعون فيها على الخمر والزمر، وتختلط فيها رجالهم ونساؤهم، فإذا أطفئت سُرُجهم ونيرانهم افتضى فيها الرجال والنساء.."

وحول تلك الليلة يقول الإمام الغزالي:".. ويطفئون سرجهم وشموعهم، ثم يتناهبون النساء، فيثب كل رجل إلى امرأة فيظفر بها، ويزعمون أن من استولى على امرأة استحلها بالاصطياد، فإن الصيد من أطيب المباحات..".

وكانت زوجة جاويذان تعشق بابك ،فلما توفي زوجها موهت على أتباعه بأن روحه استقرت في بابك ، وأن زوجها ترك وصية يقول فيها عنه:"سيبلغ بنفسه وبكم أمرا لم يبلغه أحد ،ولا يبلغه بعده أحد ،وإنه يملك الأرض ويرد المزدكية ويعز ذليلكم ويرفع وضيعكم".

فصدقوها،ورضوا به زعيما .وبعد أن وجد بابك شيئًا من القوة والأتباع، بدأ بثورته سنة 201هـ في جبل البدين في أذربيجان، وقد ظهر في مدينة بفارس اسمها"خرّمة"بالقرب من أردبيل. مستغلًا المشكلات التي سبقت عهد المأمون، وعاصرت أعوامه الأولى، وعلى رأسها صراع المأمون وأخيه الأمين على الخلافة.

أخذ بابك يستولي على بعض القلاع ويحرز بعض النصر، والمأمون يرسل الجيوش لقتاله، ففي سنة 204هـ حدث قتال بين يحيى بن معاذ والي الجزيرة وبين بابك، ولم يظفر أحدهما بالآخر، ومات يحيى في العام التالي، واستمر قتال بابك من قبل والي أذربيجان وأرمينيا عيسى بن محمد بن أبي خالد الذي بعث حملة إلى بابك استمر تجهزها سنة كاملة لكنه هزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت