فهرس الكتاب

الصفحة 3076 من 8423

وكانت بداية هذه الجماعة مشابهة للظروف التي أسهمت في ظهور الأحزاب السياسية السودانية، لكن هذه الفرقة أو الجماعة كانت علمانية الاتجاه بصورة واضحة. وقد أعلن زعيمها محمود طه في كتاباته الأولى أن الإسلام ليس بمفلت من التشكيك، ويجب أن يوضع على منضدة البحث العلمي لرفض ما لا يتناسب مع العصر، عن طريق تأويل النصوص التي لا تتماشى مع القرن العشرين كنصوص الجهاد والعبادة - حسب اعتقاده-.

ومع أن اتجاه هذه الجماعة كان واضحًا منذ البداية، إلاّ أن زعيمها حاول أن يصبغها بصبغة دينية حتى يجد سندًا شعبيًا في بلد يدين معظم أهله بالإسلام، وينتشر فيه التصوف، لذلك كان لافتًا استدلاله بالآيات القرآنية، والأحاديث النبوية، فيما يدعو إليه، محاولًا تكييفها تكييفا يناسب منهجه وأفكاره.

وظهرت فرقة الجمهوريين باتجاهها الباطني [1] المخالف للإسلام سنة 1965، وهو العام الذي أعلن فيه زعيمهم بأنه استقام له أمر نفسه، وأصبح على مشارف الوصول للمعية بالذات [2] .

وعندها خرج من جماعة الجمهوريين عدد من الأشخاص بعد أن أصبحت فرقة باطنية، كما دخل فيها آخرون إعجابًا بتأويله للخطاب الديني. وقد نجح طه في ملء فراغ أتباعه الفكري، بفكره التلفيقي الذي جمعه من أفكار وفلسفات الفرق الباطنية في القديم والحديث، ومن الفلسفات الإلحادية والمذاهب المعاصرة.

(1) 2 ـ الباطنية: مجموعة من الفرق المنحرفة التي ادّعت أن للإسلام ظاهرًا وباطنًا، وقالوا أن لمعاني القرآن حقائق تخالف الظاهر، واتخذوا هذا منهجًا لهم، ووسيلة لهدم الدين وتحريف أصوله وقواعده، وطريقًا لإسقاط التكاليف الشرعية.

(2) 3ـ يرى زعيمهم أن معيّة الله مع عبده تختلف باختلاف درجات معراج العبد إلى ربه، أو تنزل الذات الإلهية في سلم الوجود حسب درجة الصبر التي يتمتع بها الإنسان. فالصابر عن الله تكون معيّة الله معه بالذات!.وهو تعبير مخادع للفكرة الصوفية (وحدة الوجود) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت