فهرس الكتاب

الصفحة 3441 من 8423

وهكذا تمكن طغرل من إقامة دولة واسعة الأرجاء في المشرق الإسلامي على حساب دولة الغزنويين [1] ودولة بني بويه [2] ، مما شجع الخليفة على استدعاء السلطان طغرل بك، والطلب منه لدخول بغداد لمواجهة البويهيين، ومؤامرات العبيديين الفاطميين [3] .

واستطاع طغرل في ظل هذه الظروف أن يدخل بغداد، وينقذ الخليفة ويعيده إلى مقره معززًا مكرّمًا، ويقضي على بني بويه سنة 447هـ ثم يقاتل البساسيري، ويقتله سنة 451.

وكانت الصبغة السنية شديدة الوضوح في دولة السلاجقة، إذ كانوا شديدي التمسك بمذهب أهل السنة، وكانوا يعدون أنفسهم جنود الخلافة الأوفياء، وإن كانوا لم يعيدوا للخليفة السلطات الفعلية التي فقدها إبان حكم البويهيين.

وبعد وفاة طغرل سنة 455هـ تسلم زعامة هذه الدولة الفتية ابن أخيه ألب أرسلان بن داود، فوطّد الحكم السلجوقي، واتجه بفتوحاته إلى بلاد الروم، وأوقع بهم هزيمة كبرى في معركة ملاذ كرد ،سنة 463هـ (1060م) ، ودخل الإسلام بلاد الأناضول.

(1) ـ إحدى أكبر الدول في تاريخ الإسلام، نظرا لما وفقت به من نشر الإسلام وتوسيع رقعته في الهند وأفغانستان وغيرها، ويعتبر السلطان محمود الغزنوي أعظم سلاطين هذه الدولة السنيّة.

(2) ـ دولة شيعية سيطرت على العراق وإيران، زمن الدولة العباسية، وكانوا يسيطرون فعليًا على مقاليد الأمور في بغداد، وحاولا إسقاط الخلافة العباسية، وتحويلها إلى الدولة العبيدية الفاطمية الشيعية الإسماعيلية، حيث نشأ حلف بين البويهيين والعبيديين.

(3) ـ سعى العبيديون لإسقاط الخلافة الإسلامية في بغداد، وكانت إحدى تلك المحاولات دعم البساسيري، وهو أحد قادة العسكر عند البويهيين، بالمال والجند والدعاة للخروج على الخليفة العباسي، وبالفعل حوّل البساسيري الخطبة للعبيديين سنة 450هـ، وقبض على الخليفة العباسي، وسجنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت