فهرس الكتاب

الصفحة 3480 من 8423

لأن سنة لبنان يشعرون بأن عمقهم العربي يمتد من تطوان في الغرب وحتى سيف سعد في الشرق ومن لواء الاسكندرون «السليب» ، والذي بحمد الله ونعمته لم يعد سليبا!!، في الشمال وحتى حي «كريتر» في عدن في الجنوب فإنهم بقوا يعتبرون أنفسهم الأكثرية.. والأكثرية كما هو معروف لا يمكن أن تكون لا إقليمية ولا طائفية ولا مذهبية بل أنها تتصرف باستمرار على أساس أنها الوعاء الأوسع الذي يجب أن يستوعب الأوعية الضيقة والصغيرة كلها.

كل الطوائف اللبنانية بقيت تخشى على نفسها، ومعها كل الحق، قبل العهد العثماني غير الميمون وبعده، وبقيت تخاف من الاستيعاب والإذابة إلا الطائفة السنية فإنها بقيت تتصرف وتعمل وتمارس السياسة على أساس أنها الأكثرية وعلى أساس أن عمقها العربي يشمل الوطن العربي كله ولهذا فإن علاقاتها الداخلية بقيت تتأثر وبحدود كبيرة بالمحاور والإستقطابات العربية بين مؤيدي الغرب الرأسمالي ومؤيدي الشرق الاشتراكي والشيوعي وبين ما كان يسمى بـ «التقدميين» وما كان يسمى بـ «الرجعيين» !!.

وكل الطوائف اللبنانية بادرت بعد الحرب الأهلية الأخيرة وعشية اندلاعها في منتصف عقد سبعينات القرن الماضي إلى تشكيل ميليشياتها وجيوشها الخاصة باستثناء الطائفة السنية فإنها بقيت باستثناء تجربة إبراهيم قليلات و «المرابطون» في شارع من شوارع بيروت الغربية بدون ميليشيا طائفية واحدة موحدة تمثل الطائفة كلها على غرار حزب الله وحركة «أمل» بالنسبة للشيعة والقوات اللبنانية بالنسبة للموارنة وقوات الحزب التقدمي الاشتراكي بالنسبة للدروز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت