فهرس الكتاب

الصفحة 3483 من 8423

غير أن مصادر تشير إلى أن الظروف تغيرت الآن، وأن طهران صارت تخشى من مغبة اعتمادها على الجسر السوري، وترى أن الضغوط الأميركية إذا ما أفلحت في تحقيق تغييرات في نظام دمشق، فإنها ستفقد ـ حكمًا ـ صلة وصلها بالساحة اللبنانية، ولذلك اعتمدت استراتيجية جديدة تبلورت مع وصول الرئيس الإيراني المتشدد محمود أحمدي نجاد إلى الحكم في طهران، وتقضي هذه الاستراتيجية بوضع اليد مباشرة على الساحة الشيعية في لبنان.

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف، وقع خيارها منطقيا على حليفها القوي"حزب الله"الذي يتمتع الإيرانيون، والحرس الثوري تحديدًا، بموقع سيطرة قوية على قوته العسكرية كما أن"حزب الله"أقرب إلى طهران لأنه يملك مشروعًا دينيًا، أما نبيه بري فيملك فقط مشروعًا سياسيًا وأقرب إلى العلمانية. ولكن طهران، والحديث مازال للمصادر المطلعة، لم تكن راغبة في حدوث انشقاق في الصف الشيعي إذا ما استبعدت"أمل"من خطتها، ولذلك فإنها سعت جاهدة لإدخال"أمل"في مخططها ولكن بإحداث تغييرات في اتجاهاتها السياسية، بحيث تجعلها أكثر قربًا من"حزب الله"وبالتالي من إيران.

واستدعى تنفيذ هذه الخطة، وحسب قول المصادر نفسها، أن يتمكن"حزب الله"من اختراق حركة"أمل"عن طريق إيصال شخصيات إلى قيادتها السياسية، تنتمي فعلًا إلى الخط السياسي لـ"حزب الله". وهذا ما حصل، ووفق خطة مرحلية طويلة الأمد، وقد نجح هؤلاء في التأثير على القرار السياسي لحركة"أمل"لتصبح أكثر اقترابًا من الخط الإيراني، بعيدًا عن قناعاتها العربية.

وهكذا، والكلام لنفس المصادر، حصلت عملية الفرز في لبنان على أرضية الظروف المصاحبة للتحقيق الدولي في اغتيال رفيق الحريري، وتبلور صوت شيعي واحد فرض نفسه على مسار الأحداث السياسية في لبنان.

قاعدة نفوذ جغرافية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت