فهرس الكتاب

الصفحة 3487 من 8423

واليوم مهما قلنا فإن العراق الموحد سيكون غنيًا بموارده، ولكنه سيكون أيضًا غنيًا بالتعددية وتنوع الثقافات التي تفتح أمامه أبواب الغرب والشرق.

وإذا ما استعاد استقراره، فإن النفوذ الإيراني سينسحب تلقائيًا، ومغزى ذلك أن الدولة العراقية الموحدة والمستقرة والقوية ليست بحاجة إلى الإيرانيين، بل العكس هو الصحيح، وإذا ما كنا نفضل الحديث عما يجمعنا ونتجنب الحديث عن الطائفية والعرقية، إلا أن الأميركيين والإيرانيين يريدون من الشيعية العراقية أن تكون أداة انقسام، وليست مجموعة تساعد في بناء المنطقة العربية.

فمن الواضح اليوم أن السياسة الإيرانية تسعى للسيطرة على القرار الشيعي العراقي لتمديد تأثيرها باللغة العربية، كما أن أميركا تريد عن طريق عراق شيعي بهوية جديدة، أن تكسر التصور بكتلة إسلامية ـ عربية موحدة، وفي نفس الوقت تكسر التمدد الإيراني، ليصبح العراق الشيعي كتلة ثالثة لا عربية ولا إيرانية.

ولكن أميركا فشلت حتى الآن في هذا المخطط ولم تستطع أن تكسر الخط بين قم والنجف، بل بالعكس، تعزز هذا الخط ليصبح خطرًا على سياسة واشنطن في المنطقة.

ورغم ذلك وإذا ما بقينا في موضوع دولة عراقية موحدة فإنه يجب على المسلمين أن يقبلوا بأكثرية شيعية، فهذه هي قواعد الديمقراطية، على أن تحترم الطائفة الشيعية المواقف السياسية للمسلمين، وتوقف عمليات الانتقام الشرسة والضربات المؤلمة لأبناء وطنهم.

وعلى هذا العراق الجديد أن يتقبل كل الهويات الموجودة، وبدل أن يكون مصدرًا للتفرقة، يصبح مصدرًا للتجمع والقوة، وهذا ليس مستحيلًا وبالطبع ليس خطأ، أليست المملكة المتحدة مكونة من إنجليز وسكوتلنديين وويلزيين وأيرلنديين، أليس في إيطاليا مناطق حكم ذاتي غير الفاتيكان، واللاندرز في ألمانيا أليسوا دليلًا على أننا كلنا ريفيون نسكن في مدن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت