فهرس الكتاب

الصفحة 3494 من 8423

طبعا الأمر مع احمدي نجاد، الذي يسعى الآن إلى التسلح بالحراب النووية، لا يصبح باعثا على الابتسام، بل على القلق والوجوم. فالتاريخ يحدثنا أنه يمكن للمؤمنين بأفكار موغلة في غيبيتها، أن يمسكوا بدفة التاريخ، ويصنعوا مساره رغم أنف الواقعية، وأهل الواقعية، بل انهم هم يصيرون أهل الواقعية، ما دام أن الواقع هو ما يتحقق فعليا!

هوس «المهدوية» ، والتنبؤ بحلول ملحمية ولا طبيعية تتدخل على مسار التاريخ والسياسة، ليس حكرا على أمثال مقتدى الصدر، الذي يعتقد أن القوات الأمريكية إنما جاءت من اجل الحيلولة دون ظهور المهدي، أو احمدي نجاد الذي يعتقد انه، وبكل سياساته ووجوده أصلا، ليس إلا تمهيدا لظهور المهدي، وان هالة من النور كانت تحيط به أثناء إلقاء خطابه في الأمم المتحدة، وليس حكرا أيضا على المسلمين، ولهذا قصة أخرى..

وبالعودة إلى حديثنا، فهناك نماذج كثيرة في الحاضر والغابر، بعضها محزن وقاس، وبعضها طريف ويدخل في باب النكات، وقصصهم وجدت طريقها إلى كتب النوادر تحت اسم «نوادر المتنبئين» ، خصوصا في عهد الخليفة العباسي «المهدي» ، والذي كان هو بدوره أحد مدّعي المهدوية، حسب مخطط والده الخليفة العباسي أبى جعفر المنصور، من اجل إكسابه هذه الصفة الملحمية المسيطرة بسلطان التفويض الإلهي، وصفه بذلك ومنحه هذه الخاصية من أجل قطع الطريق على خصومه من العلويين الذي يرون انهم هم معدن المهدوية.

وتقول الأخبار المروية أن مهدي آخر الزمان منهم. المفارقة أن العباسيين إنما خرجوا في ظل عباءة شرعية العلويين، وثاروا باسم «الرضا من آل محمد» ، وهو الشخص الذي كان الناس يتكتلون ضد الأمويين حوله، دون الإفصاح عن اسمه علانية، خوفا من بطش الأمويين وحرصا على السرية. فلما نجحت ثورة العباسيين، نكلوا بالعلويين، أضعاف ما فعل الأمويون، ويكفي ما صنعه المنصور في أبناء عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبى طالب، من مجازر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت