فهرس الكتاب

الصفحة 3549 من 8423

وثاني يوم رغب أخي الدكتور محمد الأحمدي أبو النور في زيارته فذهبنا سويا، ووجدنا حجرته خالية من الزوار، ورغب في استئناف الحديث.. فقلت له: موضوع الحرم، كيف تفعلون فيه هذا الذي لم يقبله أحد من المسلمين؟

قال: إن الإمام الخميني يحتاج إلى فتوى شرعية من علماء المسلمين وهو يستجيب لها فورًا..

قلت له: وهل موضوع أمن الحرم في حاجة إلى فتوى منا بعد النصوص الصريحة التي تؤكد ضرورة الأمن في الحرم.. هل بعد قوله تعالى {ومن دخله كان آمنا} وبعد أن أمن الله كل ما في الحرم حتى الطير والشجر، وحرّم مجرد الجدال فيه، هل بعد هذا نحتاج إلى فتوى من أحد؟ وهل جلب المتفجرات مع حجاج إيران، وتسيير المظاهرات تهتف باسم خميني، تسد الشوارع، وتؤذي المارة فيها، وتتجه إلى دخول الحرم، وهو مزدحم غاية الازدحام، وهي تضم عشرات الآلاف من المتحمسين الثائرين، ونتيجة هذا كله معلومة، هل يتفق هذا مع الأمن الذي طلب الله منا أن نوفره للحرم؟

وتسرب الحديث سريعا إلى الحرب ورفض السلام، فذكر لنا بعض الاقتراحات الحلوة، ووعد بأن يخرج مساء اليوم، ونلتقي، وتعقد بعض الجلسات، والذي نتفق عليه نقوم بتبليغه للمسئولين هو في إيران، ونحن رأسا إلى الرئيس صدام، وأظهرت له استعدادي لأن أحضر إلى إيران... وقلت من يدري؟ وفي أمثالنا مثل يقول:"يوضع سره في أضعف خلقه"لعل الله ينفخ في صورتنا وفي سعينا فيسوق الخير على أيدينا لأمتنا وتحمس معي أخي الدكتور الأحمدي وقال له: والله إننا مستعدون لأي جهد، ولأية تضحية، وتعال نجتمع الليلة، لعل الله يجعل من بعد عسر يسرا..

اتفقنا على هذا، وخرجنا والأمل يداعبنا، ويلاعب أفكارنا، ويسرح بنا الخيال ويرسم لنا الصور الجميلة التي نحبها، برغم بعض الظنون التي كانت تساورنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت