فهرس الكتاب

الصفحة 3566 من 8423

وحين حاولت الشعوبية تشويه سمعة المرأة العربية، وتصوير احتقار العرب لها مستغلة موضوع:"وأد البنات"رد العرب عليهم، ووضحوا أن الوأد لم يكن في كل العرب، بل في فخذين من قبيلتي"ربيعة وتيم"، ووقع عندهما لأسباب اضطرارية، ولفترة محدودة سبقت ظهور الإسلام.. فقد وقعت غارة على جماعة من قبيلة ربيعة، ونهبت بنت الأمير، ولما تم الصلح أراد أبوها أن يأخذها، ولكنه وجدها تخذله وتختار من هي عنده. فغضب وسن وأد البنات. وكذلك حدث مثل هذا لجماعة من ربيعة، فهذه مسألة جزئية محلية لظروف اضطرارية، بينما العرب كانوا يعتزون بالمرأة.. وتاريخ ذلك معروف..

ولقد كان للشعراء العرب الفضل في التنبيه على ما تريده الشعوبية الفارسية من شر مستطير بالأمة العربية وتراثها.. فكتب"نصر بن سيار"أبياتا أنفذها إلى"مروان الثاني"الأموي، يحفزه وينبهه ويستثيره للحيلولة دون الخطر الشعوبي: فقال:

أرى بين الرماد وميض جمر ... وأخشى أن يكون له ضرام

فقلت من التعجب ليت شعري ... أأيقاظ أمية أم نيام

فإن يقظت فذاك بقاء ملك ... وإن رقدت فإني لا ألام

فإن يك أصبحوا وثووا نياما ... فقل قوموا فقد حان القيام

ولاحظ أن هذا الخطر الشعوبي الفارسي كان له هذا الأثر في نفوس الغيارى؟! والدولة دولة الأمويين العرب، المحافظين على عروبة الدولة وإسلامها، فما بالك بما سيأتي في زمن العباسيين؟ وقد قامت دولتهم [1] بسيوف الأعاجم، وقادها أبو مسلم الخراساني؟.

(1) ـ كان المأمول عند مجيء آل البيت أن تقوم دولة للعلويين، ولكن شركاءهم العباسيين في القضاء على الدولة الأموية أخذوا الحكم لأنفسهم، مما زاد في فجيعة العلويين ومحبيهم ومناصريهم، وجعلهم يقفون موقف العداء من الدولة العباسية، وتصدت الدولة لهم، فكانت عليهم أشد مما كان الأمويون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت