فهرس الكتاب

الصفحة 3700 من 8423

تعاظم شأنُ البساسيريّ وانتشر ذِكره وطار اسمُه وتهيَّبته أمراء العرب والعجم.. وجبى الأموال وخرب الضياع، ولم يكن الخليفة يقطع أمرًا دونَه، ولا يحلّ ولا يعقد إلاّ عن رأيه. ثم استمر في انتزاع الصلاحيّات حتى لم يبقَ للملك الرحيم [البويهي] ولا الخليفة [القائم بأمر الله] معه إلاّ الاسم!.

وفي سنة 447 هـ راسل البساسيريُّ المستنصرَ العبيديَّ، وأطلعه على عزمه إلغاء الخلافة العبّاسيَّة، وإرسال شارات الخلافة إليه، تمهيدًا لاستقدامه إلى بغداد ومبايعته خليفةً للمسلمين عامَّة، وطلب منه الدعمَ بالمال والسلاح.

وساءت علاقة الخليفة القائم بالبساسيري، وأرسل إلى الملك البويهي يقول له:"إن البساسيري خلع الطاعة، وكاتب الأعداء، وأن الخليفة له على الملك عهودًا، وله على الخليفة مثلها، فإن آثره فقد قطع ما بينهما، وإن أبعده، وأصعد إلى بغداد، وتولى الديوان تدبير أمره".

واستدعى الخليفة طُغرُلبَك القائد السلجوقي [1] إلى بغداد لحماية الخلافة وكسر شوكة البساسيريّ، وكذلك لأن الخليفة فقد ثقته بمن حوله، ورأى أن مصلحته تقضي عليه الاتصال بقوة السلاجقة النامية، خاصة وأنها كانت تدين بالمذهب السني، وتحترم الخلافة.

وقدم طغرلبك من الريّ ودخل بغداد، وخرج البساسيريّ بعسكره إلى مكان بين الرقّة وبغداد يسمَّى الرَّحْبة، وأمدَّه المستنصر بما أراد من مال وسِواه، انطلاقًا من مواقع نفوذه في الشام.

(1) 1- أبو طالب محمّد بن ميكال -وقيل: ميكائيل- سلطان الأتراك الغُز، لقَّبه الخليفة بـ"ملك المشرق والمغرب". وهو حفيد رأس هذه الأسرة الذي تُنسب إليه (سلجوق) القائد العسكري في بلاد التركستان، وكان قد أسلم وحارب بني قومِه على الإسلام. وسيشكِّل طغرلبك بعد انقضاء أزمة البساسيري بدايةَ عصر السيطرة العسكرية السلجوقية على الدولة العباسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت