فهرس الكتاب

الصفحة 3709 من 8423

ويقول أمير المؤمنين ذلك في حق عائشة مع ما وقع بينهما، فرضي الله عنهما، ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة، وحضورها يوم الجمل، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ. فعن عمارة بن عمير، عمن سمع عائشة إذ قالت: (وقرن في بيوتكن) بكت حتى تبلل خمارها.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عليًا أنه سيكون بينه وبين عائشة أمر، ففي الحديث عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب:"إنه سيكون بينك وبين عائشة أمر. قال: أنا يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فأنا أشقاهم يا رسول الله. قال: لا، ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها".

أما الآية: {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} (الحشر: 8) ، ففي هذه الآية يذكر الله سبحانه وتعالى المهاجرين الذي أخرجوا من ديارهم لنصرة الله ورسوله ويصفهم بأنهم الصادقون. أبعد وصف الله تعالى لهم بالصدق يأتي من يشكك فيهم؟ ألا تقف هذه الآيات (وهي في كتاب الله القرآن الكريم الذي نتعبد به) مانعًا عن الخوض في خير أمة أخرجت للناس؟ فقد مدحهم الله سبحانه وتعالى بأنهم خير أمة لقوله سبحانه: { كنتم خير أمة أخرجت للناس} (آل عمران:110) فلم يشرك معهم أحدًا في هذا الفضل والإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت