فهرس الكتاب

الصفحة 3871 من 8423

وقد كانت السنة النبوية، أكثر المجالات التي امتدت إليها يد الزنادقة بالتحريف والتشويه والدسّ والزيادة"وكان التزيد في السنة أوسع ميادين الدس والإفساد لديهم، فجالوا فيه وصالوا، متسترين بالتشيع أحيانًا، وبالزهد والتصوف أحيانًا، وبالفلسفة والحكمة أحيانًا، وفي كل ذلك إنما يتوخون إدخال الخلل في بناء ذلك الصرح الشامخ الذي أقامه محمد صلى الله عليه وسلم" [1] .

"ومن أمثلة ما وضعوه ليفسدوا به الدين: ... (إن الله اشتكت عيناه فعادته الملائكة) ...و (النظر في الوجه الجميل عبادة) ... و (الباذنجان شفاء من كل داء) ... وهكذا دسّ هؤلاء الزنادقة آلافًا من الأحاديث في العقائد والأخلاق والطب والحلال والحرام، وقد أقرّ زنديق أمام الخليفة المهدي بأنه وضع مائة حديث تجول في أيدي الناس، ولما قُدِّم عبد الكريم بن أبي العوجاء للقتل، اعترف بأنه وضع أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال، ويحلل فيها الحرام" [2] .

3ـ إغراء الشباب في المجتمع العربي الإسلامي بالفجور والعهر وإدمان الخمر، وطلب اللهو واللذة، والاستهتار بالتغزل بالمذكر، واللواط بالغلمان، واستباحة الحرمات، وانتهاك الأعراض. وقامت عصابات الزنادقة المجان بذلك كله [3] .

ولعلنا نكتفي هنا بذكر بيتين للشاعر أبي نواس، أحد أبرز الزنادقة إذ يقول:

يا أحمدُ [4] المرتجى في كل نائبةٍ ... قُم سيدي نَعصِ جبّار السماوات

ويقول عن الخمر:

ألا فاسقني خمرًا وقل لي هي الخمر ولا تسقني سرًّا إذا أمكن الجهر

الزندقة والفرق المنحرفة

(1) ـ المصدر السابق ص 84.

(2) ـ المصدر السابق ص 84ـ 85.

(3) ـ الزندقة والشعوبية ص 24.

(4) ـ المقصود بأحمد في هذا البيت: أحمد بن أبي صالح، وهو غلام كان أبو نواس يعشقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت