فهرس الكتاب

الصفحة 4040 من 8423

وبالرغم مما قدمه قراقوش من خدمات للإسلام والمسلمين، إلاّ أن سيرته تعرضت للتشويه والافتراء، من قبل الشيعة أولًا، الذين ساءهم أن يساعد قراقوش صلاح الدين في القضاء على الدولة العبيدية، ثم من قبل الحاسدين الذين رأوا صلاح الدين يقرب قراقوش، ويوكل إليه المهمات، فألّف الوزير الأسعد بن مماتي (ت سنة 606هـ ـ 1209م) كتابًا أسماه"الغاشوش في أحكام قراقوش"، نسب فيه إلى قراقوش أحكامًا قضائية عجيبة"أقرب إلى الجور والظلم والتعجل في إصدار الحكم، منها إلى المنطق والعدل والتأني في البحث عن الحق" [1] .

وقد شكك العلماء والمؤرخون بالأحكام التي نسبها ابن مماتي لقراقوش، فقد قال ابن العماد الحنبلي:"الأمير الكبير الخادم بهاء الدين الأبيض فتى الملك أسد الدين شيركوه، وقد وضعوا عليه خرافات لا تصح، ولولا وثوق صلاح الدين بعقله لمّا سلّم إليه عكا وغيرها، وكانت له رغبة في الخير وآثار حسنة" [2] .

ويقول ابن خلكان عن كتاب الغاشوش:"وفيه أشياء يبعد وقوع مثلها منه، والظاهر أنها موضوعة، فإن صلاح الدين كان معتمدًا في أحوال المملكة عليه، ولولا وثوقه بمعرفته وكفايته، ما فوضها إليه" [3] .

"ويبدو أن سياسته في القاهرة كانت حكيمة وحازمة في إزالة آثار الفاطميين وتضييق الخناق على بقاياهم، لذلك لم يجدوا سبيلًا لمحاربته إلاّ بالإشاعات وتشويه السمعة، حيث وضعوا عنه كتابًا أسموه (الفاشوش) ... وهي الإشاعات التي يرددها معاصرونا بغباء" [4] .

للاستزادة: 1ـ وفيات الأعيان ـ الإمام ابن خلكان.

2ـ البداية والنهاية ـ الإمام ابن كثير.

3ـ هكذا ظهر جيل صلاح الدين ـ الدكتور ماجد الكيلاني.

4ـ قراقوش ـ الدكتور عبد اللطيف حمزة.

5ـ الموسوعة الفلسطينية.

مواقف المفكرين - 20-

الأستاذ محمد عبد الله عنان

(1) ـ الموسوعة الفلسطينية 3/554.

(2) ـ شذرات الذهب 2/331.

(3) ـ وفيات الأعيان 4/92.

(4) ـ هكذا ظهر جيل صلاح الدين للكيلاني ص 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت