لقد حاول أية الله خامنئى زعيم الثورة الإسلامية إن يلفت النظر إلى خطورة هذه القضية لأنها لا تهدد مستقبل النظام فحسب. بل تهدد المؤسسة الدينية والمذهب الشيعي في إيران. لان عملية دمج الدين بالسياسة نظرية راهن علماء الدين الشيعي بمستقبلهم عليها واخذوا بكل حزم على يد كل من عارض هذه النظرية حتى ولو كان منهم. وجعلتهم ثقتهم في هذه النظرية يقدمون الأماني والحلول لجماهير الشعب التي غامرت معهم بقبولها. وقد نجحوا في بادئ الأمر في تحقيق وحدة وطنية بين أعراق شتى لم تتحقق بهذا الشكل من قبل ولا في عصر الدولة الصفوية التي جعلت المذهب الشيعي مذهبا رسميا لأول مرة في إيران وأقامت المؤسسة الدينية على نحو لم يكن له شبيه في العالم الإسلامي. وقد أتاحت تلك الوحدة الوطنية للنظام الصمود أمام الضغوط الأجنبية المعادية خاصة إبان الحرب العراقية الإيرانية التي كان يمكن إن تعصف به. ورغم إن القيادة الإيرانية قد نجحت اكثر من مرة في تطوير النظام السياسي من الداخل مع إعطاء الجيل الثاني الفرصة للتعبير عن نفسه. والحصول على نصيب من القيادة سواء من خلال السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية إلا أن مفاتيح التطوير الحقيقي ظلت في يد القيادات التي تتمركز حول الولى الفقيه في محاولة للإبقاء على عناصر النظرية ورموزها.