فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 8423

لكن في السنوات الثلاث الأخيرة بدأت مظاهر الاحتفالات الدينية تتجاوز أحياء بعينها، لتعم كافة مناطق مدينة دمشق، في استعراض ديني ينطوي على كثير من المبالغة، فهو وإن بدا كأحد مظاهر الاحتفالات والفرح بالعيد، ينطوي أيضا على إعلان الانتماء لهذا الدين أو ذاك. ولوحظ في السنة الأخيرة أنه بدأ يحظى بما يشبه الرعاية الرسمية، ففي عيد الميلاد الماضي زُينت شجرة ضخمة اعتبرت الأكبر في الشرق الأوسط، أقيمت في ساحة جورج خوري، وجرى الاحتفال بإشعال أنوارها برعاية رسمية من الدولة، ووفد إلى الساحة أعداد كبيرة من المواطنين من مختلف الانتماءات الدينية والمذهبية، كما أن موكب عاشوراء الذي لم يكن ليتخطى يومًا محيط مقام السيدة زينب، عَبَر خلال العامين الماضيين شوارع دمشق القديمة بالقرب من مقام السيدة رقية خلف الجامع الأموي. بل إن شهر رمضان الماضي، شهد نقلا حيا ومباشرا عبر التلفزيون السوري لموائد الرحمن في حرم الجامع الأموي. وتنافست الجمعيات الخيرية الإسلامية على تقديم المعونات بتوزيع حقائب الأغذية والملابس على الأهالي في الأحياء الفقيرة، وتحدثت الصحافة الرسمية بإسهاب حول هذه الظاهرة، التي كانت تتم سابقا بصمت. أما مظاهر تدين الشارع والتي كان الناس قبل سنوات يتحاشون إظهارها، فقد تمثلت بوضوح في أشكال الرد على الرسوم الدنماركية حول النبي صلى الله عليه وسلم، فبالإضافة إلى إحراق السفارات، انتشرت في كافة أنحاء سورية ملصقات جدارية تدعو لمقاطعة البضائع الدنماركية، وملصقات أخرى تستنكر الاستفزاز الديني تحت شعار «إلا رسول الله» ، بالإضافة إلى نشر قصائد على أبواب المحال التجارية تنتصر للإسلام وللرسول، وتصب جام غضبها على الغرب المسيء للدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت