فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 8423

ولا يعتقد صالح أن هناك «مدا دينيا» ، وإنما هناك «تسييس ديني» ، كما يؤكد على أن سورية على مر التاريخ لم تشهد تطرفا دينيا «وهذا له علاقة بالجغرافيا والتبادل الثقافي مع أوروبا، الذي جعل المسلمين في سورية يختلفون عن المسلمين في مناطق أخرى، الإسلام في سورية محافظ وغير متشدد، لذا لا خوف من المتدينين» . واذا كان صالح يرى انه لا شيء تغير بخصوص الحجاب، فإن الشيخ الدكتور محمد حبش العضو في البرلمان السوري يرى في ظاهرة التدين «تطورًا طبيعيًا، وهي مريحة ولا شيء غير عادي فيها» . وعما إذا كان هناك ما يثير المخاوف من «تسييس الدين» ، قال حبش إنه في السابق «كان هناك مشكلة بين النظام مع بعض الإسلاميين، وانتهت بخروج الإخوان من سورية» ، وذلك في اشارة الى صعوبة ركوب اي تيار سياسي موجة المد الديني في سورية. وربما يتفق آخرون مع رأي حبش حول ان تدين الشارع السوري ليس رسالة سياسية بالضرورة، على أساس ان التدين «ليس أحد أشكال المقاومة بالمعنى السياسي» ، بل هو «درع وقائي» يعزز القدرة على مواجهة صعوبات الحياة، خاصة البطالة أو الفقر. وتستطيع على سبيل المثال، عُلا ابنة العشرين عامًا، أن تنأى بنفسها عن التسييس، تقول: «صحيح أني محجبة وأثابر على أداء الفروض الدينية، وأتردد إلى الجامع بين يوم وآخر، لكني لا اقبل الفكر الأصولي التكفيري، ولا استسيغ فكرة العيش في ظل دولة دينية، ثمة نماذج قائمة لهذه الدولة لا تعجبني» . ومثل عُلا كثر من شباب وشابات، وجدوا في الدين الإطار الأنسب لوضعهم على قيد المشاركة والفعل في مجتمعات تضعهم على الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت