لكن الملاحظة الأهم في المقدمة هو إشارة الكاتب في تقديمه إلى أن"عملية التشيع في الوسط العلوي والاسماعيلي أكثر خطورة وكارثية على المجتمع السوري من تشيع المسلمين السنة بما لا يقاس (...) . فالفروق بين السنة والشيعة تكاد لا تذكر، من حيث التزمت والتعصب الفقهي والطقسي، بينما تشيع العلويين والاسماعيليين والدروز هو الخسارة الحقيقية للتعددية الثقافية في سوريا، بالنظر لأن هؤلاء هم الورثة الحقيقيون للفكر الاعتزالي وللثورة الثقافية الإسلامية في القرنين التاسع والعاشر، وآخر بقاياها (...) فضلا عن أنها طوائف علمانية إذا جاز التعبير ؛ بمعنى أنها طوائف تفصل الزمني عن الديني في عقائدها، ولا تؤمن أصلا بفكرة الدولة الإسلامية". ومن هنا، يقول الكاتب، على القوى العلمانية والمعارضة في سوريا"أن تتعاطى مع عملية تشيع هذه الطوائف باعتبارها كارثة ثقافية وطنية لا بوصفها خطرا متربصا بالبنية الديمغرافية لسكان سوريا كما يحاول أن يصور الأمر، على نحو شديد الابتزال والسطحية والانتهازية المذهبية ـ السياسية، كل من خدام وجماعة الإخوان المسلمين (...) . ذلك لأن جمهور هذه الأقليات الإسلامية الثلاث هو في الواقع الخزان الحقيقي والأهم والأكبر للحركات العلمانية واليسارية والديمقراطية (...) وبانقراض هذه الطوائف تصبح مهمة القوى الديمقراطية والعلمانية عسيرة جدا، إذ سيتوجب عليها آنذاك النحت في الصخر السني بدلا من الغرف من البحر العلوي ـ الاسماعيلي ـ الدرزي ـ المسيحي"!