فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 8423

كنا نعرف أن إيران -بلد الثورة العقائدية- تحولت منذ زمن إلى دولة براجماتية, ولكنا لم نكن نتصور أن تصل الأمور لدرجة تدخل معها الجمهورية الإسلامية بيت الطاعة الأميركي بهذه الصراحة.

وكنا نفهم أن تنصاع إيران لإرادة أميركا فيما يتعلق ببرنامجها الذري, خوفًا من غضب الثور الهائج الذي قد يتعامل مع إيران بنفس الطريقة التي تعامل بها مع العراق خاصة وأن إيران محاطة بالقوات الأميركية برًا وبحرًا, وهنا يمكن النظر إلى الخطوة الإيرانية على أنها جاءت من قبيل الواقعية والحكمة, فالعاقل من اتعظ بغيره.

لكنا لا نفهم أن تتدخل إيران في الشأن العراقي لصالح الوالي بريمر ممثل الشيطان الأكبر, بالضغط على الطائفة الشيعية والعناصر الإيرانية المندسة في قوات بدر وغيرها لوضع نفسها تحت تصرف قوات الاحتلال لدرجة دفعهم لأن يطالبوا بحق إيران في التعويض عن الحرب التي استمرت ثماني سنوات بسبب عناد الخميني وإصراره على القتال خلافًا لقرار مجلس الأمن الدولي وإرادة العالم.

عندما تعلق الأمر بالعراق لم تستطع أو لم ترد أميركا بما لها من نفوذ وقوة أن تحصل على النظام العراقي على ما تريد دون حرب, أما في الأحوال الأخرى كإيران وسورية وليبيا والسعودية فإن أميركا استردت قدرتها على تحصيل ما تريد بدون الحاجة لاستخدام القوة.

ماذا قدمت أميركا لإيران وغيرها من الدول المتعاونة؟ لا شيء تقريبًا, إيران حصلت من إبعاد مجاهدي خلق عن حدودها العراقية حيث لم تعد أميركا بحاجة لاستخدامهم كأداة للضغط على إيران, أما ليبيا فقد قيل لها أن ما فعلته بأسلحة الدمار الشامل جيد ولكنه غير كاف, وما زالت سورية تحت مطرقة التهديد بالعدوان والعقوبات, وظلت السعودية مطالبة بالمزيد.

جولة الصحافة إسرائيل وإيران تهديدات كلامية

د. فهد الفانك

الرأي 1/1/2004

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت