فهرس الكتاب

الصفحة 5964 من 8423

وإن كان الفيلم يمثل شخصًا ومعاناته ولكنه يشرح بوضوح طبيعة العلاقة التي تريدها أمريكا من التعامل مع إيران، وشروطها العسيرة والمدمرة لكيان من يريد أن يتعامل معها من موقع إنسانيته واستقلاله، أو من خلال إبقاء مصالحه [1] .

كان هذا الفيلم يمثل نوعًا من الرد غير المباشر على فيلم"ليس بدون ابنتي"والذي صور الفرس والإسلام بصورة الخاطفين وغير الإنسانيين وذوي العنف والشراسة، وأن الأمريكي يصل في النهاية لأخذ حقه منهم مرغمين مقهورين، وتستطيع الأم أن تأخذ ابنتها من الأب الإيراني.

والصورة أو المشهد الذي ظهر في"رجل الثلج"لم يعد كله تمثيلًا بل فيه من الحقيقة ما يعرفه من يراقب تزمت أمريكا في العلاقات وعجرفتها؛ ثم إن الأيام لم تلبث أن تمر غير بعيدة حتى وجدنا وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين ألبرايت يوم 17 مارس 2000م، تقف على شباك العلاقات الإيرانية تقدم طلب العلاقة والمودة أو كادت، وتخطب عن حضارة إيران:"التي هي من أقدم حضارات العالم الحية"، كما قالت. وتنفخ الفخر والغرور في عظمة شعب فارس!

(1) ... من المناسب أن نشير هنا إلى أن الأفلام التي تنتج في الدول العربية تتعمد الحط من قيم المسلم وتهاجم دين الشعب ومقدساته من خلال وصم طائفة العلماء والمثقفين الإسلاميين والدعاة بالإرهاب، لأنهم دعاة حرية واستقلال، وحُفاظ على الكرامة والهوية، ويقوم هذا الفن الأجير على تزويق وتزيين المنافقين من العلمانيين المشوهين نفسيًا وثقافيًا والتابعين للغرب سياسيًا، وجعلهم المثل الذي يتبع، وهنا نلاحظ كيف يتوجه الإعلام الواعي لمشكلات شعبه وبلاده مع القوى المحتلة الطاغية حتى تأتي راكعة. وكيف يلتف معقدون آخرون لجعل الإعلام مدمرًا لدينهم، ومقسمًا لشعبهم إلى طائفتين: إسلامي رافض للتبعية عزيز بدينه وكرامته وأمته فهو عدو متطرف مخيف، وبين موال متغرب مطيع فهو تابع لطيف قابل بالاحتلال لذا يوصف بأنه موثوق متحضر تقدمي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت